تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولقد كان واضحا لدى الشيعة، ولدى خصومهم، أنهم يناصبون فكرة "الشورى" في السياسة ونظم الحكم عداء شديدا، لأنهم يجعلون المرجعية للإمام دون الأمة، وتعيين الإمام لله دون الناس، ويجعلون من عصمة الإمام حاجزا دون نقده أو مخالفته، حتى لقد جعلوا الرد عليه شركا بالله.. ولقد كان مفكروهم صرحاء في الاعتراف بذلك، فلم ينفوه أو ينكروه، بل دافعوا عنه وبرروه، عندما قالوا: إن الفرد ـ غير الإمام ـ يجوز عليه الخطأ والسهو والنسيان والضلال، والأمة، في مجموعها، ليست سوى جمع هؤلاء الأفراد الذين تتكون منهم، فما جاز على الفرد منها يجوز على جميعها ومجموعها، ومن هنا، حتى يحفظ الله دينه كان لابد من معصوم ثقة حجة قيم، حتى على الدين والقرآن، وهو الإمام...

ووفق عبارة أبي جعفر الطوسي [385ـ 460هـ / 995ـ 1067م] فإن "شريعة نبينا لابد لها من حافظ.. ولا يخلو الحافظ لها من أن يكون: جميع الأمة، أو بعضها.. وليس يجوز أن يكون الحافظ لها الأمة، لأن الأمة يجوز عليها السهو والنسيان، وارتكاب الفساد، والعدول عما علمته.. وإن ما جاز على آحادها جائز على جميعها، من حيث لم يكن إجماعها أكثر من انضمام آحادها بعضها على بعض.. وإذا كانت العصمة مرتفعة من كل واحد على انفراد، فيجب أن تكون مرتفعة عن الكل.. فإذن، لابد للشريعة من حافظ معصوم، يؤمن من جهته التغيير والتبديل والسهو، ليتمكن المكلفون من المصير إلى قوله، وهو الإمام.."( )

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ٢٦٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ٢٦٦٤