وقالوا: "إنه ليس معنى انتظار هذا المصلح المنقذ "المهدي"، أن يقف المسلمون مكتوفي الأيدي فيما يعود إلى الحق من دينهم، وما يجب عليهم من نصرته والجهاد في سبيله والأخذ بأحكامه، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بل المسلم أبدا مكلف بالعمل بما أنزل من الأحكام الشرعية.. والمجتهد الجامع للشرائط هو نائب للإمام عليه السلام، في حال غيبته، وهو الحاكم والرئيس المطلق، له ما للإمام في الفصل في القضايا والحكومة بين الناس، والراد عليه راد على الإمام، والراد على الإمام راد على الله تعالى، وهو ـ [أي الرد على نائب الإمام] ـ على حد الشرك بالله"( )؟!..
وعلى حين قصر بعض مجتهدي الشيعة ولاية المجتهد ونيابته عن الإمام الغائب في أمور الدين والفقه، وجعلوا شئون الثورة والدولة والسياسة مؤجلة حتى يظهر الإمام، فإن مجتهدين آخرين، وخاصة في القرون الأخيرة، قد عمموا ـ استجابة للضرورات، وخاصة بعد تطاول الزمن دون أن يظهر الإمام الغائب ـ قد عمموا ولاية الفقيه المجتهد في كل ما هو للإمام، وقالوا: "إن المجتهد ليس مرجعا في الفتيا فقط، بل له الولاية العامة، فيرجع إليه في الحكم والفصل والقضاء، وذلك من مختصاته، ولا يجوز لأحد أن يتولاها دونه، إلا بإذنه، كما لا تجوز إقامة الحدود والتعزيرات إلا بأمره وحكمه، ويرجع إليه في الأموال، التي هي من حقوق الإمام ومختصاته"( )