2ـ وهم يستدلون على "النص والوصية" من النبي لعلي بن أبي طالب بالإمامة، "بحديث المنزلة"، الذي خاطب فيه النبي عليا فقال: "أنت مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي".. وخصومهم يقولون إن هذا الحديث لا يشهد لهم، لأنه هارون لم تكن من منازله مع موسى الخلافة والإمامة السياسية بعد موسى، فلقد مات قبله، فالخلافة والإمامة هنا غير واردة ولا مرادة..
3ـ كما يستدلون "بحديث الدار"، في بداية الدعوة بمكة، عندما جمع الرسول عشيرته، وفيهم علي ـ وهو صبي ـ فقال لهم: "إن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم".. لكن خصومهم ينكرون أن تكون الخلافة والإمامة السياسية مراده.. ففي بداية الدعوة لم تكن القضية واردة، بل لم تكن قضية "الدولة" الإسلامية واردة أصلا، فلقد كان الوقت مبكرا حتى بالنسبة لوجود، "الجماعة" الإسلامية!..
وذلك فضلا عن أن جميع هذه الأحاديث ـ وما ماثلها ـ هي "أحاديث آحاد".. وأحاديث الآحاد إن جاز الأخذ بها في "الأمور العملية" فمن غير الواجب أن تؤسس عليها "العقائد"، خصوصا إذا كانت عقيدة الإمامة، وهي.. على رأي الشيعة ـ من أصول الدين( )!..
وإذا كانت المأثورات التي رواها الشيعة أو فسروها كي تشهد لعقيدتهم في "النص والوصية" قد جاء أغلبها للنص على إمامة علي بن أبي طالب، فلقد قالوا إنه قد نص على إمامة ابنه الحسن، الذي نص على إمامة أخيه الحسين.. وهكذا توالت سلسلة أئمتهم من آل البيت، أبناء فاطمة بنت الرسول.
ومن كونهم اثنى عشر أخذت هذه الفرقة ـ تمييزا لها عن غيرها من فرق الشيعة الإمامية ـ اسم: "الإثنى عشرية"..
وفيما يتعلق بتسلسل الإمامة في ولد علي بن أبي طالب، فإن اختلاف تيارات التشيع حول أعيان الأئمة قد كان سببا رئيسيا لما أصاب هذا التيار من انقسامات..
* فالكيسانية: لم يحصروا الإمامة في أبناء علي من فاطمة، وقالوا إنها انتقلت من علي لابنه محمد بن الحنفية [21ـ81هـ /642ـ 700م]..