تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهناك موقف ثالث في التأريخ لنشأة التشيع، غير موقف الشيعة وعلماء الاستشراق، الذي يرجعها إلى يوم السقيفة، وغير موقف المعتزلة، الذي يقرنها بنشأة عقيدة "النص والوصية" في عهد هشام بن الحكم،وهذا الموقف الثالث يؤرخ لنشأة التشيع بدعوى عبد الله بن سبأ، التي ظهرت في أواخر عهد عثمان بن عفان، ويعبر المقريزي عن هذا الموقف بقوله: ".. وكان ابتداء التشيع في الإسلام أن رجلا من اليهود في خلافة أمير المؤمنين عثمان بن عفان أسلم، فقيل له عبد الله بن سبأ، وعرف بابن السوداء، وصار يتنقل من الحجاز إلى أمصار المسلمين يريد إضلالهم.."( )!

وتنسب أغلب مصادر التاريخ والفكر الإسلامي السنية إلى ابن السوداء هذا نشاطا عظيما وجهدا خرافيا، فتقول: إنه أتى الحجاز وتقشف، وقام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، طلبا للرئاسة، ثم لعب دورا كبيرا في إيقاع الفتنة بين الصحابة وعثمان بن عفان، وجازت حيلته ومؤامراته على جلة الصحابة وأكابرهم، ثم حرص على قتل عثمان، وحرك الناس في هذا السبيل. وفي خلافة علي بن أبي طالب أفسد المحاولات التي كادت تنجح للصلح، في البصرة بين علي وطلحة والزبير..

ثم جاء دوره في ظهور التشيع عندما جاء إلى الكوفة "يظهر تعظيم علي بما لا يرضاه علي، ويستغوي بذلك من ليست له صحبة ولا فقه في الدين كالبوادي وأهل السواد، ويتحدث بينهم. وربما استقصر عندهم فعل أبي بكر وعمر وعثمان، ويقدم أمير المؤمنين ـ [علي بن أبي طالب] ـ عليهم في الفضل. وكان يدعي أن علياً يستخصه ويخرج إليه بأسرار لا يخرج بها إلى غيره، وعلي لا يعلم بذلك..."( ) !.. إلى آخر أوجه النشاط التي تعزى إلى ابن السوداء، والتي يبدو فيها منفذا لمخطط محكم التدبير، تشرف عليه هيئة سرية تبتغي هدم دولة الإسلام!

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ٢٦٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ٢٦٥٤