فنحن لا نجد في [نهج البلاغة] للإمام علي ـ وهو أقدم نص مجموع في التراث الشيعي ـ عن آل بيت الرسول، صلى الله عليه وسلم، أكثر من أنهم أهل علم وبر وتقوى، وأنهم أحق بولاية أمر المسلمين، وأن قريشا قد استأثرت بهذا الأمر من دونهم، فأبعدوهم عنه حتى ولي علي الخلافة بعد عثمان.. ولا ذكر فيه للنص الإلهي والوصية النبوية لعلي بالخلافة.. كما أننا لا نجد في مواطن الجدل من حول الخلافة ـ منذ اجتماع السقيفة وحتى عصر هشام بن الحكم ـ من احتج "بالنص والوصية" انتصارا لعلي بن أبي طالب وتزكية لحقه في إمارة المؤمنين..
كما أننا واجدون ـ ولذلك دلالته الهامة ـ أن الأحاديث التي روتها الشيعة عن "النص والوصية" ـ وهي التي يضمها كتاب [الكافي] للكليني ـ وهو أهم مصادرهم وأوثقها عندهم في هذا الباب على الإطلاق ـ إننا واجدون أن أغلب الروايات الشيعية عن "النص والوصية" ترجع بسندها لتنتهي عند الإمام جعفر الصادق، ووالده الإمام أبو جعفر محمد بن علي [114هـ / 732م] فأبو جعفر محمد بن علي، وأبو عبد الله جعفر الصادق، وكذلك أبو الحسن علي بن موسى الرضا [153 ـ 203هـ / 770 ـ 818م]، هؤلاء الأئمة الثلاثة إليهم تنسب أغلب الروايات التي رواها الشيعة، في صورة أحاديث، عن "النص والوصية".. الأمر الذي يوحي بأن عصرهم كان عصر تبلور هذه العقيدة التي ميزت هذه الفرقة عن غيرها، والتي كرست هذا الانقسام في صفوف المسلمين.