تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما الأمر الذي يميز الشيعة عن غيرهم فهو عقيدة "النص والوصية". وإذا كان التأريخ لنشأة فرقة من الفرق لابد وأن يكون بظهور ما يميزها عن غيرها، فلابد أن يكون تاريخ نشأة الشيعة، كفرقة، هو تاريخ تبلور نظريتها في "النص والوصية" بالإمامة لعلي بن أبي طالب والأئمة من بنيه.. ومن هنا كان صواب ما ذهب إليه المعتزلة عندما قالوا :إن عهد إمامة جعفر الصادق للشيعة – وهو الذي نهض فيه هشام بن الحكم بدور واضع القواعد النظرية للتشيع، ومهندس بنائه الفكري ـ هو الفترة الزمنية التي يؤرخ بها لهذه النشأة. فالقول "بالوصية" لم يعرف قبل هشام بن الحكم، وهو الذي "ابتدع هذا القول، ثم أخذه عنه" معاصروه ومن أتوا من بعده، مثل "الحداد"، و "أبو عيسى الوراق"، و "ابن الراوندي"( ) ... فهذا المذهب، كما يقول القاضي عبد الجبار: قد "حدث قريبا، وإنما كان من قبل يذكر الكلام في التفضيل، ومن هو أولى بالإمامة، وما يجري مجراه.."( ) وكما يقول ابن المرتضى ـ وهو من الشيعة الزيدية ـ فإن "مذهب الرافضة ـ [أي الإمامية الاثنى عشرية] ـ قد حدث بعد مضي الصدر الأول، ولم يسمع عن أحد من الصحابة من يذكر أن النص في علي جليّ متواتر، ولا في إثنى عشر، كما زعموا.."( )

أما قبل هذا التاريخ، تاريخ ظهور عقيدة "النص والوصية" ـ وهي العقيدة الوحيدة التي تميز الشيعة عن غيرهم في الحقيقة وواقع الأمر ـ فلقد كان هناك من يميل إلى إمامة أبي بكر، ومن ناصر طلحة بن عبيد الله، على عهد عمر، كي يخلفه، ومن هيأ الأذهان لعثمان بن عفان.. وكان هناك، أيضاً، كما هو معروف، من كان هواه مع علي بن أبي طالب، يتمنى أن "يختاره" المسلمون "ويبايعوه" أما قول الشيعة: إن عقيدة النص والوصية قد وجدت قبل زمن هشام بن الحكم وجعفر الصادق، وأن عصر هشام قد أضاف إليها ظهور التصنيف فيها والنصرة لها، ولم ينشئها إنشاء، فإنه قول مردود..

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ٢٦٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ٢٦٥٢