تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تجذر التحالف الروسي - الإيراني في تسعينات القرن المنصرم، بسبب ما أفرزته الإدارات الأميركية المتعاقبة حيال البلدين من سياسات، وهو الأمر الذي جعل التقارب بين الجارين اللدودين تاريخياً ضرورة استراتيجية لحفظ مصالح كل منهما. إذ دفع الحصار الأميركي المفروض على إيران صانعي القرار في طهران إلى المزيد من التوجه نحو موسكو.

وزاد في تمتين التحالف الروسي - الإيراني انخراط الولايات المتحدة في منطقة آسيا الوسطى ومزاحمتها للنفوذ الروسي هناك في تعزيز مواقع الجناح المؤيد للتقارب مع إيران داخل السلطة الروسية، وهو الجناح المتشكل أساساً من المجمع العسكري الصناعي الروسي وقطاع الطاقة ممثلاً بشركات النفط وشركة "غازبروم" العملاقة، على حساب الجناح المعارض لخصوصية هذه العلاقات، الذي يتكون عموده الفقري من الكومبرادور الروس وكتل مهمة من رأس المال التجاري الروسي وممثلي المصالح الأجنبية في موسكو، وهو الجناح الذي يتأثر بمواقع أصدقاء الولايات المتحدة في روسيا واللوبي اليهودي النافذ التأثير هناك.

لكن صورة العلاقات الروسية - الإيرانية اختلفت بعد أحداث 11 أيلول بشكل حاد، إذ أن غالبية نقاط الالتقاء الروسية - الإيرانية اهتزت بفعل التغيرات التي تلت حربي أفغانستان والعراق، وبفعل تغليب كل من موسكو وطهران لاعتبارات المصلحة الوطنية على تحالفهما الذي دام أكثر من عقد. وأصبح هذا التحالف عائقاً أمام كل من طرفيه للانطلاق نحو الالتحاق بركب التغيرات الحادثة في المنطقة، وللمفارقة بسبب نقاط الالتقاء التي شددت من تحالفهما. فلم تعد هناك حركة "طالبان" تحكم في أفغانستان، ولم يعد هناك تهديد جدي قادم من أفغانستان لزعزعة استقرار دول آسيا الوسطى، وهو التهديد الذي حكم الموقف الروسي المعادي لحركة "طالبان".

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ٢٤٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ٢٤٢٣