كما أصبحت مسألة تقسيم الثروات في بحر قزوين من النفط والغاز الذي يطل عليه البلدان موضوعاً مؤجلاً من وجه ثان، خصوصاً بعد إبرام موسكو لاتفاقات ثنائية مع غالبية الدول المطلة على البحر لتقسيم ثرواته وبما يخدم مصالحها الوطنية في مقابل موقف إيراني محاصر دبلوماسياً وقانونياً في قضية تقسيم البحر إلى قطاعات وطنية. ومن وجه ثالث هبطت وتيرة التوتر في القوقاز وبضمنه النزاع الأرميني - الأذربيجاني، بسبب تبديل واشنطن لتحالفاتها هناك، بحيث أمست أذربيجان مرتكزاً أساسياً للولايات المتحدة أمنياً ونفطياً وسياسياً في منطقة القوقاز، وزادت حظوظها الإقليمية بالتالي في مقابل غريمتها أرمينيا المدعومة روسياً وإيرانياًً. والحال أن روسيا نجحت مرحلياً وبالوسائل العسكرية في قمع حركات الاستقلال في الشيشان، واستمرت بالتالي في الاحتفاظ بإطلالتها الرئيسة على منطقة بحر قزوين عبر الشيشان وداغستان.
وهنا كفت جمهورية إيران الإسلامية، والصامتة على ما يجري في الشيشان حرصاً على تحالفها مع موسكو، أن تكون غطاء إعلامياً ودبلوماسياً لروسيا.كان من شأن كل هذه التطورات أن تساهم في تراجع أهمية التحالف الاستراتيجي مع إيران من المنظور الروسي، بحيث أصبح الملف النووي الإيراني عاملاً مشجعاً على التقارب بين البلدين، ولكن بصورة منفردة وليس عاملاً في حزمة من العوامل كما كانت الحال في التسعينات من القرن المنصرم.