تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كانت إيران الغائب الحاضر في زيارة الرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط، لأن الملف النووي الإيراني غدا بفعل الجهود الأميركية والإسرائيلية موضوعاً يتصدر أجندة العمل الدبلوماسي والإعلامي الدولي، ولأن موسكو هي أحد الداعمين الأساسيين لبرنامج التكنولوجيا النووية الإيراني، وهي فوق كل ذلك الحليف الأول لطهران على المستوى الدولي. وتكتسب تصريحات بوتين السالفة الذكر أهمية خاصة لأن إيران هي البلد الشرق أوسطي الوحيد ربما الذي ما زالت روسيا أحد اللاعبين الرئيسيين فيه، في حين أنها كفت عن أن تكون كذلك في الدول العربية منذ عقود خلت. كما أن توقيت الزيارة أثناء الحملة الإسرائيلية والأميركية على إيران وملفها النووي؛ والتلويح الإعلامي المتكرر بضربات عسكرية للمنشآت النووية الإيرانية، وتصريحات بوتين في هذا السياق وذلك المكان؛ تأتي لتشي بأن هناك تحولاً في مواقف موسكو إزاء طهران.

تدعمت العلاقات الروسية - الإيرانية في الثمانينات والتسعينات من القرن المنصرم، بحيث صارت الروابط بين البلدين أحد ركائز السياسة الخارجية لهما في عالم ما قبل 11 أيلول (سبتمبر)، وحتى غدا التحالف الإقليمي بينهما علماً على المنطقة الجغرافية الممتدة بين منطقة بحر قزوين وآسيا الوسطى في الشمال وحتى أفغانستان في الجنوب. والتقت الأولويات الإستراتيجية لكل من موسكو وطهران في مواضع جغرافية شتى ومسائل إقليمية ودولية متباينة، مما ساهم في رفع العلاقات الثنائية بين البلدين إلى مصاف التحالف الإستراتيجي, وذلك على رغم عدم الإعلان عن وجود إطار مؤسسي لهكذا تحالف، وعلى رغم الإرث التاريخي المرير والحروب التي خاضها البلدان، تلك التي جعلتهما على طرفي نقيض في جبهات القتال في القرن التاسع عشر.

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ٢٤٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ٢٤٢٢