والشاهد أن التحسن النسبي في العلاقات الثنائية يعود من المنظور الأميركي الديمقراطي إلى مفهوم "الاحتواء المزدوج" لكل من إيران والعراق وتوخي عدم التورط في جبهات مباشرة مع طهران, من دون أن يعني ذلك الامتناع عن مواصلة التضييق على ايران وأوراقها في المنطقة وتحييد معارضتها للتصورات الأميركية. وإضافة إلى هذا المبدأ ظل موضوع الاقتصاد هاجساً لدى إدارة كلينتون, فعلى مدار السنوات الأربع بين 1997 عام انتخاب خاتمي و2000 الذي شهد وصول الرئيس جورج دبليو بوش إلى البيت الأبيض, للمرة الأولى, لم يتوقف صناع القرار في إيران عن التلويح بجزرة صفقات النفط للشركات الأميركية, وبخاصة شركتي "كونوكو" و"أموكو" اللتين كانتا قاب قوسين أو أدنى من إبرام صفقات ببلايين الدولارات, إلا أن "قانون داماتو" حال بين الشركات الأميركية والفوز بكعكة النفط الإيرانية. وأمكن ملاحظة الأداء الأميركي الديمقراطي الحذر تجاه إيران من طريق رصد المحاولات الرامية إلى تنفيذ الأهداف الأميركية في المنطقة بوسائل شتى منها العسكري أيضاً, ولكن ليس كأسلوب وحيد كما هو حادث الآن. أي بمعنى آخر تغيير ملامح المنطقة ومن ضمنها إيران في شكل متدرج, وتشجيع المعارضة الإيرانية داخل إيران وخارجها, واعتماد المزاوجة بين الوسائل للوصول إلى هذا الهدف, عبر سياسة طويلة النفس والنظر الى تحقيق مصالح واشنطن بأكبر قدر من الفوائد وبأقل قدر من التورط المباشر. وهذا ما يفسر خيبة أمل السياسة الخارجية الإيرانية في مردود الإشارات الإيجابية تجاه واشنطن, إذ جدّد الكونغرس في نهاية عهد كلينتون الحظر التجاري على إيران لمدة خمس سنوات, مع بقاء إيران على قائمة "الدول الراعية للإرهاب".
الراصد 1 - ----59 · الصفحة ١٧٤٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الراصد 1 - ----59ص ١٧٤٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي