تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واتخذت العلاقات الصراعية بعدها منحى أكثر حدة بإدراج إيران على قائمة "الدول الراعية للإرهاب" في اللائحة التي تنشرها الخارجية الأميركية سنوياً, وكذلك بموافقة الكونغرس الأميركي على "قانون داماتو" الذي يحظر على الشركات الأميركية الاستثمار في إيران بأكثر من 20 مليون دولار سنوياً. وجمّدت الولايات المتحدة الأرصدة والأصول المالية الإيرانية وأوقفت اتفاقات التوريد الثنائية مع إيران.

وتغيرت أدوات الصراع بين الطرفين منذ صعود التيار الإصلاحي بقيادة خاتمي إلى سدة الرئاسة في إيران عام 1997 في ظل إدارة بيل كلينتون الديموقراطية. وصدرت وقتها إشارات متبادلة صبت في اتجاه تلطيف حدة التوتر, اذ إن المصالح الوطنية الإيرانية تطلبت تحسيناً في العلاقات مع واشنطن, القطب الدولي الأوحد في نظام عالمي أحادي القطبية. وتتلخص هذه المصالح في موضوع رئيس هو الدور الإقليمي لإيران, وعدم قدرتها على فرض إيقاعها في المنطقة وتوسيع نفوذها في جوارها من دون موافقة واشنطن.

ولا يخفى على المتفحص أن الدور الإقليمي لإيران تصدر أولويات أمنها القومي منذ تأسيس الدولة الإيرانية الحديثة, بغض النظر عن الحاكمين فيها, سواء كانوا الصفويين أو القاجاريين, مروراً بالحكم البهلوي وحتى الجمهورية الإسلامية. وتحت عنوان الدور الإقليمي تندرج قضايا متعددة مثل الأرصدة المجمدة في واشنطن, أو مسألة توزيع الحصص في بحر قزوين الغني بالنفط أو رفع الحصار الاقتصادي المفروض على إيران. وهذه القضايا تحتاج دوراً إقليمياً معترفاً به من القطب العالمي الأوحد, بشروط محددة وتفاهمات دقيقة, وبنوع من تقسيم الأدوار والنفوذ في المنطقة.

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ١٧٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ١٧٤٤