وشهدت الفترة الواقعة بين الثورة المضادة التي أسقطت حكومة الزعيم الوطني الإيراني الدكتور محمد مصدق عام 1953 وقيام الثورة الإيرانية عام 1979 ذروة التلاقي والتصالح في العلاقات الأميركية - الإيرانية وتمتين التحالف وتنسيق الأدوار والمصالح بين البلدين في المنطقة, لتدخل بعدها في نفق مظلم. وعلى مدار ربع القرن الممتد بين هاتين النقطتين الفاصلتين, اعتقد المراقبون بأن العلاقات الثنائية الممتازة بين البلدين هي المثال الواجب اتباعه بين القوى الإقليمية والدولية, حيث تبدت المصالح الوطنية لكل منهما في مناطق الجوار الجغرافي لإيران على وفاق كامل. وبعد قيام الثورة الإيرانية انقلبت هذه العلاقات لتصبح في مجملها علاقات صراعية قلما شهدت نظيرها العلاقات الدولية الحديثة, إذ أنتجت خطاباً إعلامياً جديداً صارت الولايات المتحدة بمقتضاه "الشيطان الأكبر", في حين أصبحت إيران توصف على نحو متزايد بأنها الدولة "الراعية للإرهاب". ومنذ انتصار الثورة الإيرانية وحتى صعود الرئيس الإيراني محمد خاتمي وتياره الإصلاحي قادت إيران التيار الراديكالي في المنطقة, والمعارض لسياسات واشنطن وحلفائها, وإن بوتائر تفاوتت حدتها بحسب المعطيات الإقليمية. وجاءت الحرب العراقية - الإيرانية لتكرس حال العداوة بين طهران وواشنطن, إذ رأت الأولى أن واشنطن رمت بثقلها في المعسكر المعادي لها, على رغم وجود استثناءات مثل "فضيحة الكونترا" التي حصلت بمقتضاها إيران على سلاح أميركي من وراء ظهر المؤسسات التشريعية الأميركية وبمعرفة مكتب الرئاسة الريغانية الجمهورية.
الراصد 1 - ----59 · الصفحة ١٧٤٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الراصد 1 - ----59ص ١٧٤٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي