تبقى العلاقات الإيرانية - الأميركية فريدة من نوعها في تاريخ العلاقات الدولية على مدار نصف القرن الأخير, اذ راوحت بين أقصى درجات التقارب وأشد مراحل العداوة, وتقلبت على ألوان طيف بين هذين الحدين, لكنها ظلت, في تقاربها وعداوتها, علامة واضحة على خرائط الشرق الأوسط. وتعود أهمية العلاقات بين البلدين إلى حزمة من العوامل الموضوعية يتصدرها الدور الدولي القائد الذى تلعبه الولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية, والمنفرد منذ انهيار الاتحاد السوفياتي ومنظومته الاشتراكية, في تقرير مصائر النظام العالمي عموماً ومنطقتنا خصوصاً, وأيضاً دور إيران المحوري في منطقة الشرق الأوسط والعائد إلى موقعها الجيوسياسي ومواردها من الطاقة معطوفين على قدراتها البشرية والعسكرية.
والعلاقات الإيرانية - الأميركية لها سمات التطور والتحرك, بحيث لا يمكن الانطلاق من فرضيات دائمة ومعطيات ثابتة عند تحليل مكوناتها ومحاولة قراءة زواياها وانعطافاتها, وهي العلاقات التي تحمل في طياتها مقومات الاستمرار وعوامل التناقض في آن واحد.