ومن هذا المنطلق يجد بري ونصر الله، أن هناك ضرورة للتعاون لمواجهة هذه التطورات ومنع تحويل لبنان إلى ساحة ضغط على المقاومة ودمشق وطهران. لذلك وبعيداً عن نقاط الخلاف الداخلية، فإن الفريقين مضطران للتوافق استراتيجياً خوفاً من أية انتكاسة إقليمية ودولية قد تؤثر على أوضاعهما السياسية والحزبية وتؤدي إلى إضعاف الشيعة في لبنان، وخصوصاً إذا تمكن مجلس الأمن من تطبيق قرار 1559.
وفي أية حال، يرى الرئيس نبيه بري والسيد حسن نصر الله، أن الخلافات الداخلية بينهما ليست مهمة، لأنه ليس في نية أحد إلغاء الآخر، لذلك فإن الأوضاع الإقليمية والدولية تستلزم المتابعة في الدرجة الثانية من خلال التوافق العميق على استراتيجية دعم سورية وإيران، لأن هناك مؤشرات تدل على أن الأشهر الستة المقبلة ستكون خطيرة وقاسية، وإذا لم يتم التنسيق وتحصين الجبهة الداخلية، فإن مشروع التغييرات الأميركية قد يشمل لبنان ويقع الهيكل على رؤوس الجميع.
من هنا، يعتبر الفريقان أن الخلافات بينهما تبقى ثانوية وهامشية مقابل الهجمة الأميركية الدولية على المنطقة، وخصوصاً على إيران وسورية بعد تحقيق المشروع الأميركي في العراق وفلسطين. وتبعاً لذلك فإن كل الدلائل تشير إلى أن هناك صورة جديدة في الشرق الأوسط قد تتبلور وتنجلي في المرحلة المقبلة، وهذا يبقى مدعاة قلق ويدعو كل الفرقاء على الساحة اللبنانية إلى وضع خلافاتهم جانباً لئلا يأتي ذئب فجأة ويأكل الشاة. من هنا، يأتي الخوف والحذر في ضوء الحديث الأميركي عن المتغيرات في منطقة الشرق الأوسط التي يمكن أن تكون مدخلاً للمشاريع الدولية.
آية الله العظمي حسين منتظري في أول حوار لمطبوعة عربية:
الثورة الإسلامية انحرفت ولابد من التغيير!
أجرى الحوار في مدينة قم: محمود صادق
الوطن العربي ـ العدد 1449ـ الجمعة 10/12/2004