عمق الخلافات
وفي مجال نقاط الخلاف بين الرئيس بري والسيد نصر الله، كشفت التشكيلة الحكومية الأخيرة عن عمق الخلاف بينهما، وخصوصاً بعدما نجح رئيس مجلس النواب في الحصول على حصة شيعية كبيرة، في حين بقي "حزب الله" خارج الحكومة الكرامية وخارج المحاصصة الوزارية. وهذا ما دفع نواب الحزب إلى شن حملة عنيفة على هذه الحكومة وعدم منحها الثقة. وهذه النقطة بالذات خلقت لدى نواب "حزب الله" نوعاً من الاستياء بسبب محاولات تهميش دور الحزب السياسي داخل حكومة الرئيس عمر كرامي، ولكن الأمين العام للحزب الله السيد حسن نصر الله تجاوز هذا القطوع ـ الفخ وتصرف بكثير من الواقعية والعقلانية مع ما تم خلال عملية تأليف الحكومة ولم يشأ تكبيرالحجر لاعتبارات سياسية داخلية وإقليمية.
وإضافة إلى موضوع الحكومة، فإن سلة التعيينات التي تصدر في مجلس الوزراء تشير أيضاً إلى وجود بعض الخلافات في ظل احتكار الرئيس نبيه بري للمناصب الشيعية والتي كان آخرها موقع نائب رئيس مجلس الإنماء والإعمار الذي تولاه شقيقه ياسر بري تعويضاً على مركزه في مجلس الجنوب الذي يبدو أنه على طريق الحل والتصفية.
وهذه الخلافات تنسحب أيضاً على الجامعة اللبنانية من خلال حجم الانزعاج الذي يبديه "حزب الله" من سيطرة حركة "أمل" على المواقع الجامعية والاستئثار بالقرارات المهمة بدون أن يكون للحزب أي مركز قيادي تربوي، يضاف إلى ذلك الصراعات القائمة في تفاديات الضاحية الجنوبية حول دارتها والإمساك بالقرارات فيها.