مهما تباينت الرؤى السياسية بين حركة "أمل" و "حزب الله" تبقى هناك قواسم مشتركة استراتيجية بين الرئيس نبيه بري والسيد حسن نصر الله، لا يمكن أن تشكل خلافات جوهرية بينهما، لأن الزعيمين الشيعيين يشربان من نبع واحد، ويسلكان طريقاً واحدة تؤدي إلى طاحونة سياسية مشتركة وإلى "دوائر حمراء" تضبطها دمشق وطهران وتدوزن إيقاعها الخطوط المصيرية التي تربط الحركة والحزب. وهذه الخطوط المتوازية والمتوازية سياسياً وقيادياً هي التي تنظم العلاقات الشيعية وتحول دون الاحتكام إلى منطق القوة والقواعد الشعبية سواء أكان في الجنوب أو في الضاحية أو في البقاع.
ومهما اشتدت الخلافات بينهما، يبقى هناك خيط رفيع لا يختلف عن الخيوط المغناطيسية التي تمنع التباعد أو الطلاق الثنائي بين رفاق السلاح الذين تمكنوا من تحرير الجنوب والأسرى في المعتقلات الإسرائيلية. لذلك فإن الذين يراهنون على الفرقة بين الرجلين لاقتناص فرصة الانتخابات النيابية، إنما يراهنون على ورقة خاسرة سلفاً لأنهم يعتمدون على "طواحين" الهواء، وعلى خلافات عميقة غير موجودة أصلاً.