تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أولا: متى كانت الكتب تناقش أمورا متفقا عليها؟.. أوليس ديدن العلماء دائما أن يناقشوا وجهات نظر الطرف الآخر بالبرهان والدليل وإظهار الحجة؟.. أخشى أن كاتب التقرير يستثني من هذه القاعدة الأولية في الحوار آراء المسلمين الشيعة باعتبارهم يحظون لديه بحكم مسبق غير قابل للنقض، ولعله يذكر ذلك في الفقرة التالية عندما يقول: "تبين بوضوح مذهب الشيعة"، وهذه أيضا سقطة ثانية، فهل يتوقع كاتب التقرير أن يطرح العالم المسلم الشيعي رأيا آخر مثلا؟!

ثانيا: لقد غفل كاتب التقرير أو تجاهل أن مسألة الإمام المهدي ليست مسألة شيعية.. بالمعنى المذهبي للكلمة.. بل هي مسألة إسلامية بامتياز، فلو أنه قرأ الفصل الثالث والفصل الرابع من الكتاب لأدرك بوضوح تام ما أقول، وإذا كان ثمة اختلاف بين المذهب الشيعي والمذهب السنية في هذا المجال فهو التفاصيل، وليس في أصل الموضوع، وهذه التفاصيل ـ وكما هي الحال دائما ـ يمكن التحاور بشأنها، فقد نصل إلى قناعة، وقد لا نصل، ولا يضرنا ذلك.

ثالثا: لست أعلم ما هو الضرر من طرح آراء الشيعة وما هو المبرر لمصادرة تلك الآراء وحجبها عن المسلمين ما دام علماء المذاهب قد أدوا ما عليهم من تمحيص آراء مذاهبهم وناقشوا كل المسائل وردوا عليها بإجابات من المفترض أن تكون شافية.

رابعا: هل لهذا الموضوع، واليوم بذات أبعاد سياسية يريد السياسيون إقحامها في البنية الثقافية لأمتنا الإسلامية، خاصة بعد كل الذي أظهره الشارع المصري من تفاعل وحماس تجاه القضايا المصيرية للأمة الإسلامية، دون أن يفرق بين قضية القدس وقضية النجف، وبين مدينة الفلوجة، ومدينة الصدر.

علماء الشيعة والأزهر

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ١٧٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ١٧٢٣