صحيح، ان ايران نجحت في فتح أكثر من عشر حوزات (مدارس دينية) في سورية، ويقيم ألوف الايرانيين حول مقام السيدة زينب في ظاهر دمشق، وتجري بعثات أثرية إيرانية البحث عن أضرحة «أولياء» شيعة في شرق البلاد، لكن سورية الأسد الراحل رفضت اختراق ايران لحدود العراق خلال الحرب مع صدام، وعادت في عهد الاسد الابن، الى السماح بدخول نصف مليون عراقي، والى تضييق نشاط الحوزات في تشييع الطلبة المسلمين الذين استقدمتهم من الخارج. مع التذكير بأن سورية لا تحتوي أصلا على شيعة (دون الواحد بالمائة).
لا شك ان المنطقة العربية تشهد حاليا صراعا لاهبا بين أجهزة المخابرات. هذا الصراع يقوم على ازدواجية متناقضة: جيران العراق في سياستهم المعلنة يقولون انهم لا يتدخلون في العراق. الوجه الآخر المخابراتي يدحض السياسة المعلنة، بحيث تؤكد المستمسكات في الفلوجة، وغيرها وقائع التسلل والتدريب والتوجيه. ما زال «البعث» الصدّامي يتحرك عبر الحدود لقيادة المقاومة، وتعطيل دور السنة. لم يستطع «البعث» العراقي التخلص من هيمنة عصبة صدام، ليقدم وجها انسانيا لعروبة عراقية ديمقراطية وسلمية.
إذا كانت العمائم الشيعية الايرانية اخفقت في نشر التشيع بين سنة لبنان وسورية، فمخابرات «الحرس الثوري» تجرب حظها في فلسطين ومصر والمغرب العربي. ربما استطاعت تشييع الألوف سرا، اعتمادا على الفقر والحاجة والمرارة وسماحة الأنظمة «السنية» وعلى عدم وعي السنة أو الشيعة بالفروق المذهبية التي تلاشت عبر القرون، ويتم احياؤها حاليا.
ما أغرب السياسة!