تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهكذا، فالتورط في العراق اعتمادا على شيعته، لا يضمن عراقا مستقرا وجانحا لصالح ايران. ولا بد من انتظار نتائج الانتخابات ـ إن لم تؤجل ـ لمراقبة تشكيل التحالفات الحزبية والسياسية التي سيتم على أساسها تأليف الحكومة المؤقتة، إذ أن القوائم الانتخابية مجرد تحالفات ظرفية بين أحزاب وهيئات شيعية شديدة التنافس والخصومة. شيعة العراق لا تتكلم بصوت سياسي أو ديني واحد، ولا تدين بالولاء المطلق لإيران، ولا تتحدث بلغتها. ولا شك أن وطأة التدخل الثقيل الظل سيذكر شيعة العراق بعروبتها التي واراها صدام في قبوره الجماعية.

لن تجلب الانتخابات الاستقرار للعراق. بل سيزيد الفرز الانتخابي والسياسي من ضراوة المقاومة السنية، واحتمال نشوب حرب أهلية. من هنا، فعراق غير مستقر ومحكوم شيعيا بمباركة ايرانية، يجعل من العسير على «الهلال الشيعي» السباحة بنجاح في الفضاء العربي «السني»، كما يهول أصحاب التنظير بـ «المنظار» الأميركي.

كان الوصل والاتصال مع سورية ولبنان شوقا ايرانيا منذ الخميني. لكن العراق وهو على هذه الحال، لا يؤمن اتصالا وثيقا مع سورية الداخلة في حلف مع إيران مخالف للطبيعة وللجغرافيا. سورية السنية (80 بالمائة) محكومة بنظام لا يرغب في رؤية قمر ايراني في فضائه، اللهم إلا اذا كان الوصل مع ايران عبر العراق، يؤمن قوة ودعما لسورية في مواجهة الضغط الدولي عليها.

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ١٧١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ١٧١٤