ومما يثير الانتباه أن "الفئة الإيرانية" هي التي تسيطر على الشؤون الدينية للشيعة مستغلين العواطف الدينية تجاه حوادث النزاع الديني على الخلافة في عهد الإمام علي والإمام الحسين ومقتلهما، ومستثمرين الشعور "بالمظلومية" السياسية والتحريض ضد الدولة وأنظمة الحكم وتعميق ذلك الشعور بالمظلومية. كما أنها تحتفظ بروابط وثيقة وتنسيق مع إيران كمؤسسة حكم ودين على حد سواء. والملاحظة الأخرى أن هذه الفئة كانت دائما تتوصل إلى اتفاقات مع الأجنبي، البريطانيين في عام 1923 التي عاد على أثرها رجال الدين الشيعة من إيران إلى النجف وكربلاء بشرط أن يبتعدوا عن السياسة، والاتفاق الحالي مع الولايات المتحدة الأميركية على غزو العراق واحتلاله.
وكي لا ننسى: أن المفاوض الرئيسي الذي قام بالمباحثات والاتفاقات مع الإدارة الأميركية في واشنطن وطهران، إضافة إلى محمد باقر الحكيم، هو عبد العزيز الحكيم الرئيس الحالي للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية الذي شكلته المخابرات الإيرانية في طهران عام 1982، وشارك معه حامد البياتي (وهو أسم حديث للتغطية على اسمه الإيراني الأصلي) الذي يشغل منصب وكيل وزارة الخارجية العراقية. في الوقت نفسه كان عبد المجيد الخوئي يتفق مع البريطانيين على غزو العراق واحتلاله. ولكن الخوئي قتلته، حال احتلال العراق، مجموعة هائجة من الشيعة في النجف بعد وصوله إليها على متن طائرات عسكرية بريطانية خاصة نقلته إلى الناصرية ومن ثم إلى النجف، اثر لقائه الأخير مع رئيس وزراء بريطانيا نوني بلير.