عرف الإنسان أنواعا متعددة من العقائد والتيارات الفكرية في مناحي الحياة المتنوعة والكثيرة، منها السياسية، كالشيوعية والرأسمالية مثلا، والاقتصادية، مثل الفكر الرأسمالي والاشتراكي، والفني والأدبي، كالواقعية والسريالية والالتزام والتجريد والحداثة، وغيرها بالعشرات. منها العقائد الدينية التي أوحى بها رب العالمين إلى رسل وأنبياء فأنزل الديانات السماوية الثلاثة، اليهودية والمسيحية والإسلام، وبعضها معتقدات صاغها رجال خارقو الذكاء لتنظيم مجتمعاتهم في سياقات تنشد الخير وسلاسة الحياة فيها، كالبوذية والهندوسية وغيرها. ولعل الديانات السماوية هي الوحيدة المعصومة القدسية التي لا يمكن لبشر أن يعدلها أو يغيرها لتناسب الأهواء والمصالح. وحتى طوائف الاديان، السنة والشيعة مثلا، لا يمكن أن تغير في أساس الدين ورسالته ونهج نبيه صلى الله عليه وسلم وسنته التي تشكل دستورا متكاملا لحياة إنسانية على الأرض.
وغير أن المسرح السياسي والديني في العراق يقدم منذ عامين، بل منذ أكثر من عشرين عاما، مشاهد تستعصي على الفهم والتصديق وتتعارض مباشرة، بل تنتهك العقيدة الدينية، في الأساس والطائفة، التي تحرم، مهما كانت المبررات والحجج، مساندة أجنبي ضد المسلمين وبلاد المسلمين. وقد تكون، نحن الشيعة العراقيين، من أشد "المعذبين" الذين يشعرون بمرارة ذلك التعارض والانتهاك الذي يمارسه أشخاص نصبوا أنفسهم "قادة" للشيعة العراقيين ويتخذون قرارات ويعقدون تحالفات باسم "الشيعة"، جلبت أغلبها وبالا على "الشيعة" والعراق بأجمعه. بل أن تلك القرارات التي تنتهك أحكام الدين الإسلامي "تحشرنا"، نحن الشيعة، من العامة والمثقفين، في زاوية الاتهامات وترهقنا تساؤلات أبناء ديننا وجلدتنا المرتابة، ليس دينيا فحسب، وإنما وطنيا وإنسانيا. وقبل الاسترسال: ما هي خارطة الشيعة سكانيا وجغرافيا في العراق؟