تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عندما قامت الثورة الإيرانية في إيران، استبشر العرب خيراً بهذه الثورة، التي استطاعت أن تقوض نظام الشاه المرتبط بالإمبريالية الأمريكية. وتفتتح سفارة لفلسطين في مقر البعثة الإسرائيلية في طهران.

إلا أن الأيام اللاحقة كشفت نوايا إيرانية موروثة، لم تتخلص منها القيادة الإسلامية الجديدة، كان في مقدمتها تصدير الثورة الإسلامية الإيرانية للوطن العربي. وهذا يعني أطماعٌ إيرانيةٌ سابقة غلفتها الثورة بمسمياتٍ جديدة. كما لم تبدِ القيادة الإسلامية الجديدة، أية نوايا حسنة تجاه ضم الشاه لجزرٍ عربيةٍ ثلاث ( طنب الصغرى وطنب الكبرى وأبو موسى ) عام 1971، إثر الإنسحاب البريطاني من إمارة أبو ظبي. وواصلت إصرارها على أن هذه الجزر تخضع للسيادة الإيرانية.

وفي الأيام الأولى للثورة وصل وفد إيراني إلى العراق ليسلم القيادة العراقية رسالة من قادة طهران الجدد، استُهِلَت بعبارة (السلام على من اتبع الهدى). وهي نفس العبارة التي استخدمها سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، في رسائله إلى المقوقس وعظيم الروم وكسرى. يدعوهم فيها إلى الإسلام. وكانت هذه الرسالة فاتحة استفزازٍ للقيادة العراقية. وهكذا كانت الشرارة الأولى لانطلاق الحرب العراقية / الإيرانية... بها أوقف حراس البوابة الشرقية المد الإيراني من التسلل إلى العراق فسوريا ومن ثم لبنان وجنوباً إلى البحرين والكويت والسعودية.

واليوم... وبعد رحيل النظام العراقي إثر الغزو الأمريكي / البريطاني للعراق، عادت إيران لتقلق العراق، في ظل غياب قيادة شرعية مخلصة. وتم استباحة الساحة العراقية بفلولٍ من اللصوص والقتلة القادمين من إيران. والمصيبة أن الكل آثر الصمت ولم يوجه أصابع الاتهام إلى إيران... وعملاء إيران في العراق يحاولون النيل من سوريا، واتهامها بأنها من تُسهّل عبور المقاتلين والمسلحين إلى العراق. ليبعدوا الأنظار عن إيران.

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ١٧٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ١٧٠٣