تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما بالنسبة للتكوين الثقافي لأهل السنة في العراق، فهناك اختلاف كبير بين العادات والأعراف العربية والكردية وفي تحديد الهوية وتقدير المصالح السياسية، إلى درجة تكاد تختفي فيها مساحات التواصل والتوافق بني الطرفين في حين ينشط الوجود الإسلامي لدى الفئتين العربية والكردية، غير أن دوره في الجانب العربي أكبر وانتماءه الحضاري واضح، أما على الطرف الكردي فتشكل الأحزاب الإسلامية طرفا ثالثا في المعادلة السياسية الداخلية.

دور الدين

ولا توجد دراسات دقيقة تحدد لنا درجة التدين أو حجم التيار الإسلامي داخل المجتمع العراقي، لكن هناك مؤشرات متعددة وقوية تشير إلى ارتفاع نسبة التدين وقوة التيار الإسلامي ورسوخه في البنية الاجتماعية السنية، على الرغم من سنوات الحكم الحديدي لحزب البعث العراقي العلماني ومنعه من قيام جماعات الإسلامية طوال العقود السابقة، إلا أن الاحتلال الأميركي وسياساته المتصلبة ضد السنة كان محفزا جديدا لزيادة الشعور بالانتماء الديني والإسلامي داخل أوساط السنة، ويبدو واضحا من نفوذ القوى السياسية السنية الحالية ودرها وتأثيرها أن التيار الإسلامي هو الغالب والنافذ إلى عمق البنية الاجتماعية السنية.

وقد تميز المشهد السياسي العراقي منذ الاحتلال بظهور دور الدين والتنظيمات الاجتماعية الدينية بشكل مؤثر وكبير في المدن، سواء عند السنة العرب أو عند الشيعة، وظهرت العديد من القوى والأحزاب السياسية التي تمثل النسق الاجتماعي والثقافي والسياسي للفئات المختلفة، إلا أن أبرز المعالم في المشهد العراقي هو ظهور المقاومة المسلحة القوية، والتي لم تكن أبدا في حسابات الإدارة الأميركية للحرب، وأثرت كثيرا على قواعد الصراع ودفعت بالقادة الأميركيين إلى إعادة النظر في استراتيجياتهم وتعديلها عدة مرات، وأوصلت الأمور إلى حد المأزق الحقيقي لقوات الاحتلال.

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ١٧٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ١٧٠١