تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهاهو مجدد الألف الثانية، الشيخ أحمد فاروقي رحمة الله عليه (المتوفى 1034هـ) يقوم بالدفاع عن نقاء الإسلام، فيقف في وجه الإمبراطور الأكبر، ويعارض أفكاره وعقائده، والدعاوى الباطلة والاجتهادات التي تمس نقاء الدين، وفكرة وحدة الأديان واستمر في جهاده في هذا حتى زمان جهانكيز، حين تغير مسار الحكومة والإمبراطورية المغولية( ).

هذان مثالان فقط، وإلا فالتاريخ الإسلامي مليء بعشرات، بل بمئات الأمثلة المضيئة، لمن تمثلوا بـ "لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق"، و "أعظم الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر".

والسلطان الجائر هذا يكون أحياناً في صورة فرد ملك، أو حاكم، أو في صورة رأي عام، ويكون أحياناً في صورة نجاح وتوفيق كاذب، أو شهرة كاذبة، كما يكون أحياناً في صورة ادعاءات بإقامة جمهورية إسلامية، أو غير ذلك... ويشهد التاريخ وتشهد التجارب على أن الأمرين الأخيرين هما أكثر الأمور التي تطالعنا اليوم.

والحقيقة أن التعاليم الحقيقية للإسلام، والعقيدة الصحيحة للإسلام، هي ذلك النهر الذي يمضي لا يغير مساره أبداً، ولا يمكن أبداً أن تتداخل فيه مياه مجار أخرى من أي نوع.

فالقوى السياسية، والثورات المؤقتة، وقيام الحكومات وسقوطها، والدعوات والحركات الأخرى، ما هي إلا أمواج تأتي وتمضي، فإذا ما كان النهر في مساره الصحيح، وإذا ما كان ماؤه ينساب دائماً فلا خطر ولا خوف، ولكن إذا كان في العقيدة فساد، فكأن نهر الدين قد غير مساره ومجراه، وكأن مياهه الصافية قد نضبت وحل محلها ماء آسن قذر...

ومن هنا، فإن أية حركة أو دعوة لا يمكن أن تقدم وعوداً تقبل مع فساد عقيدتها، ومع ضلال وبطلان ما تدعو إليه من الوصول ببلد ما إلى التقدم والرقي، كما لا يمكنها أن تحقق لأي مجتمع أي إصلاح ولو جزئي، ولا يمكن أن تبعد عنه أي فساد أو خراب...

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ١٦٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ١٦٨٧