وبناء عليه فقد كان من المتوقع تماماً ألا تلقى دعوته هذه أي قبول، وألا تنال أية استجابة، وألا يفهم على أنه زعيم الثورة الإسلامية، ومؤسس الحكومة الإسلامية، والقائد الزعيم المثالي، وخاصة بين دوائر أهل السنة ـ وهم الذين يمثلون الأكثرية المسلمة في العالم ـ وخاصة بعد أن أعلن عن اختلافه مع عقيدة الأمة الأساسية، ألا وهي عقيدة التوحيد، وبعد أن أعلن عن رأيه في مشاركة النبوة ـ وهي النتيجة الطبيعية لتعريف الإمامة وتحديد أوصاف الإمام ـ وبعد أن جرح وطعن كبار شخصيات الصحابة الكرام الذين يحتلون مكانة تالية لمكانة رسول الله في قلوب المسلمين، والذين يمثل عصرهم ـ ليس فقط في تاريخ الإسلام، بل في تاريخ العالم الإنساني، في ضوء التاريخ الثابت وبشهادة المؤرخين المسلمين وغير المسلمين ـ أعظم فترة حكم في تاريخ العالم، وأعظم نموذج للحياة مر به العالم.
إلا أن ما حدث كان خلاف ذلك، وهو أمر لا يصيب الإنسان بصدمة، بل يصيبه بالحيرة.
ففي بعض الدوائر وضعه بعض أعلام الفكر الإسلامي، وبعض الإسلاميين الذين يدعون إلى رفعة الإسلام وغلبته، وضعوه في مكانة الإمام المنتظر، وأظهروا له حبا، وتعصبوا له بدرجة جعلتهم لا يقبلون في حقه أي نقد أو ملاحظة!
من خلال هذه التجربة، ومن خلال هذه الملاحظات يمكن تقدير أمرين( ):
أولهما: أنه لم يعد هناك أي معيار للنقد، ولم يعد هناك أي معيار موضوعي للمدح أو الذم في كثير من الدوائر الإسلامية التي تضم أهل القرآن والسنة وأسوة السلف الصالح وأصحاب العقائد الصحيحة والمسلك الصحيح.
ففي هذه الدوائر، يكفي حتى يكون القائد محبوباً أن ينادي فقط بإقامة حكومة حرة باسم الإسلام، أو يهتف ضد أية قوة غربية، أو يخلق بعض المشكلات لها، حتى يغتفر له كل شيء، ولو كان هذا الشيء خروجه على أصول الإسلام!