في السنوات الماضية، وحين قام آية الله روح الله الخميني بالدعوة إلى الثورة الإسلامية، وقضى على عرش الإمبراطورية البهلوية، وأقام ـ كما قال ـ الحكومة الإسلامية، وأوجد عهداً جديداً... كان من المتوقع ـ وآثار ذلك وقرائنه كانت موجودة ـ ألا يقوم بتقليب صفحات النزاع التاريخي القديم المتواصل بين الشيعة والسنة، وذلك حتى تنتشر دعوته وتعم، وكان من المتوقع ـ إن لم يكن قادراً على أن ينزع هذه الصفحات ـ أن لا يقبلها على أقل تقدير، وإذا لم تكن الفرقة الإمامية الإثنى عشرية قادرة على إعلان براءتها من تلك العقائد لهدف سياسي أو لمصلحة محلية، فعلى الأقل لم يكن من الواجب إظهارها وإعلانها، بل كان الأمل المرجو من هذا الزعيم الذي حمل رأيه على كفه ـ والذي قام بلا خوف وبلا تحسب لأية عواقب أو نتائج، وبلا مبالاة، وبخطب نارية أثار بها حماس الجماهير، فقلب نظام حكم الإمبراطورية البهلوية التي كان لديها من القوة العسكرية من الرسوخ والسلطة ما يشهد به العالم كله ـ كان الأمل أن يعلن ـ على أساس من فكره العميق ودراسته المستفيضة، ومن أجل اتحاد المسلمين، وبوازع من الشجاعة الأخلاقية ـ أنه لم تعد هناك ضرورة لإثارة تلك العقائد الهدامة التي تضرب بشدة على أصول الإسلام، والتي تسيء إليه وتقلل من شأنه، وقف حجر عثرة في طريق الدعوة للإسلام بين غير المسلمين، تلك التي كانت نتيجة مؤامرة خبيثة ( ) دبرها أعداء الإسلام في القرن الأول، وفي عهد الصحابة رضوان الله عليهم، والتي ظهرت نتيجة لعاطفة الانتقام لزوال الإمبراطورية الفارسية التي كانت قائمة في ذلك الوقت.
كان المرجو من آية الله أن يعلن أنه لم تعد هناك ضرورة لكل هذه المعتقدات، وأن علينا أن ننسى الماضي من أجل رفعة الإسلام، ومن أجل إصلاح البلاد الإسلامية، والقضاء على الفساد المتفشي في المجتمع الإسلامي...