تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبغض النظر عن خصوصية عمل ومجال اهتمام كل من هذه المؤسسات, فإن صلاحيات رئيس الجمهورية تأتي في مرتبة تالية لكل منها في مجالها وباستثناء مجلس الخبراء الذي يتولى اختيار المرشد ومراقبة عمله – وهي مهمة بعيدة عن نطاق عمل رئيس الجمهورية- فإن أيا من المؤسسات الأخريات تستطيع إلغاء ووقف سياسات وقرارات رئيس الجمهورية أو مجلس الشورى أو على الأقل عرقلتها وإحالة الأمر إلى المرشد ليفصل فيه نحن إذن أمام منظومة سياسية متكاملة بغض النظر عن خصوصيتها أو التوزيع النسبي للقوى والسلطات فيها. إن موقع رئيس الجمهورية فيها ليس على رأسها. إذ يأتي ترتيبه في هرم القوة ثالثاً أو رابعاً.

والنتيجة الطبيعية المترتبة على هذا التوزيع النسبي للقوة أن يظل انعكاس الانتخابات الرئاسية ونتائجها –أيا كانت- منحصراً في إطار هذا التوزيع. بمعنى أنه حتى لو كان الفائز في الانتخابات القادمة على غرار النموذج الخاتمي فإن هذا لا يعني بحال أن المرحلة القادمة ستشهد طفرة أو قفزة نوعية في مسيرة التغيير مع ثبات العوامل والاعتبارات الأخرى أي لمجرد أن الرئيس القادم من أنصار التجديد والإصلاح.

والعكس, لا يعني فوز أي ممن قد يحسبون على تيار المحافظين انتهاء النزعة الإصلاحية الغالبة على المناخ السياسي في إيران حالياً أو حتى أن يستطيع هذا الرئيس وقف عجلة تغير بدأت ولو ببطء, ذلك أن مؤسسات وهيئات أخرى تشارك بدور رئيسي في صنع واتخاذ القرار ومباركته, وبدور رئيسي أيضاً في وأد قرار آخر أو رفع الشرعية عنه.

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ١١٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ١١٨٧