تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اعتبر كثير من المراقبين نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة وتراجع حجم التأييد الشعبي للإصلاحيين فيها مؤشر على انحسار التيار الإصلاحي ذاته وعلى انتهاء دور الرئيس محمد خاتمي, خاصة أن عاماً واحداً يتبقى من فترة رئاسته الثانية والأخيرة وستجري انتخابات رئاسية جديدة العام القادم.

ولهذه الرؤية وجاهتها, فهذه الانتخابات مثلت جزئياً استفتاء على شخص خاتمي كما عكست موقف الشعب الإيراني (الهيئة الناخبة تحديداً) من عجزه بعد سبع سنوات عن تنفيذ أفكاره. وقد قدم خاتمي للإيرانيين ما يشبه صك الغفران عندما اعترف بأن الجزء الأعظم من وعوده الانتخابية عام 1997 لم يتحقق.

مستقبل التوجه الإصلاحي لا يتوقف كلية على ارتباط هذا التوجه بخاتمي, حيث توجد عوامل واعتبارات وأطراف أخرى تلعب دوراً جوهرياً في توجيه دفة الصراع السياسي في إيران, ومن أبرز هذه العوامل والاعتبارات موقع الرئيس في النظام السياسي فبغض النظر عن فوز خاتمي أو غيره في الانتخابات فإن حدود الصلاحيات والسلطات المخولة له تحد كثيراً من قدرته على إحداث التغيير أو إيقافه إن أراد. وبالتالي فالاستحقاق الانتخابي الرئاسي القادم لا يعني بالضرورة محطة مفصلية أو نقطة تحول جديدة في مسار نظام الجمهورية الإيرانية أو مستقبل الثورة الإسلامية, فرئيس الجمهورية في هيكل النظام السياسي الإيراني أقرب ما يكون إلى منصب رئيس الوزراء في النظم الرئاسية مع صلاحيات أوسع قليلاً فوفقاً للدستور الإيراني تعلو سلطة المرشد جميع السلطات المخولة لأركان ومؤسسات النظام الأخرى, ويشمل هذا المجالين التشريعي والتنفيذي ثم بعد ذلك تأتي مؤسسات أخرى تفوق سلطاتها أيضاً رئيس الجمهورية مثل مجلس تشخيص مصلحة النظام (يرأسه هاشمي رافسنجاني رئيس الجمهورية السابق) ومجلس صيانة الدستور ومجلس الخبراء.

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ١١٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ١١٨٦