تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عامل آخر مرتبط بتحديد مستقبل سياسة الإصلاح والتجديد هو موقع خاتمي وثقله داخل هذا التيار ذاته, وهنا تساؤل يفرض ذاته. هل خاتمي وهذا التيار كل لا يتجزأ أي مجرد وجهين للعملة ذاتها لا يصلح هذا إلا بذاك؟ والعكس –وبعبارة أكثر وضوحاً ومباشرة- هل خاتمي مجرد إفراز لتصاعد الرغبة في التجديد لدى صفوف الإيرانيين أم أن هذه الرغبة ولدت على يديه؟ ولم يكن هذا التيار ليتواجد ويزدهر بالشكل القائم دون وجود شخص كخاتمي.

تحضرنا هنا المقارنة بين خاتمي وجورباتشوف صاحب "الجلاسنوست" و"البريسترويكا" في الاتحاد السوفيتي السابق, فقد رأى البعض أن الاتحاد السوفيتي كان في سبيله إلى التفكك والانهيار من الداخل, سواء كان ذلك على يد جورباتشوف أو غيره وفي هذا التوقيت أو قريباً منه سابقاً أو لاحقاً, في حين ظل الطرح المقابل وجيهاً وذا مبررات قوية ومفاده أنه لولا وجود شخصية تملك مفاتيح التغيير لم يكن باب التغيير ليفتح يوماً.

والحالة الإيرانية ليست بعيدة بحال عن هذه المناظرة, لكن أهمية استحضار مثال الاتحاد السوفيتي (روسيا حالياً) تظهر من الفارق الزمني بين الحالتين فقد شهدنا في النموذج السوفيتي ما لا يزال خافياً علينا بالنسبة لطهران فقد ذهب جورباتشوف وجاء يلتسن واستمر التحول بل تسارع حتى إن جورباتشوف نفسه تعرض للاتهام بأنه يعرقل الإصلاحات ويكبل عجلة التغيير وكأن البركان الذي رفع هو الغطاء عنه انفجر في وجهه أيضاً. ومع التسليم بوجود فوارق واختلافات بين النموذجين, فإن أمراً واقعاً لا يمكن إنكاره هو أن تبلور الدعوة إلى التغير في الحالتين تزامن تماماً مع بروز شخصية قيادية ارتبطت بها تلك الدعوة.

ونذكر القارئ هنا بمشروع "تجاوز خاتمي" الذي ما زالت اصداؤه تتردد في أوساط الإصلاحيين وهو فكرة تبناها بعض المغالين في التوجه الإصلاحي مفادها أن خاتمي ليس مدافعاً عن هذا التوجه بما يكفي وأنه لم يعد الشخص المناسب لقيادة هذا التيار.

الراصد 1 - ----59 · الصفحة ١١٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الراصد 1 - ----59ص ١١٨٨