1 - لم يستعمل صيغة التفعيل في الآية. فمصدر (قلّب) (تقليب)، أما مصدر المبدوء بتاء ... (تقلَّب) فهو (تقلُّب) (1).
2 - وضّح دلالة الكلمة المعجمية (2) (حوّل)، ثم وضّح دلالة الكلمة في السياق " تقلُّب وجهك في السماء " أي: تقليب الوجه وهو تحويله عن جهته الأصلية فهو هنا ترديده في السماء.
3 - خالف غيره من المفسرين (3) الذين جعلوا دلالة الصيغة (التكثير)، فهو يرى أن دلالتها (قوة الكيفية) (4) لما في هذا التحويل من الترقب والشدة. وحجته: أنهم قالوا عن هذه الآية: أن النبي- صلى الله عليه وسلم -قد وقع في إلهامه أن الله سيحول القبلة، فكان ينتظر جبريل لذلك، ومعنى ذلك أنه يتهيء لنزول الآية، فدل هذا التهيء عنده (5) على انتفاء تكرار التقلب منه.
وأرى أن حجة ابن عاشور في إبطال معنى التكثير ضعيفة، لأن انتظار النبي- صلى الله عليه وسلم- لجبريل وتهيُّئه لنزول الوحي لايمنع من كثرة تقليب و جهه في السماء.
إذن فدلالة الصيغة هنا يصح حملها على التكثير وعلى المطاوعة والقوة، لأنه كما ذكر ابن عاشور أن المعاني التي لا تخالف السياق يجوز حمل الكلام عليها، و نستدل بالآيات التي وردت فيها صيغة (تقلُّب) في القرآن الكريم كقوله
(1) انظر في أبنية المصادر القياسية: الكتاب 4/ 192 قال سيبويه: وضمّوا العين لأنه ليس في الكلام اسم على تفعَّل - بالفتح - ولم يُلحقوا الياء فيلتبس بمصدر " فعّلت "، وشرح المفصل 6/ 47، والتبيان في تصريف الأسماء ص 53.
(2) انظر: اللسان 7/ 462.
(3) انظر: الكشاف 1/ 155، والدر المصون 2/ 159.
(4) انظر: التحرير 3/ 147، حيث تحدث عن دلالة " فعّل" على القوة مع ذكر الأمثلة عليها.
(5) أي: عند ابن عاشور.