يمضي السياق ليعجب من شأن هؤلاء , في الأسلوب القرآني ; الذي يصور حالة النفس , كما لو كانت مشهدا يرى ويحس ! ويصحح لهم - ولغيرهم - سوء التصور والإدراك لحقائق الموت والحياة , والأجل والقدر , والخير والشر , والنفع والضرر , والكسب والخسارة , والموازين والقيم ; ويبين لهم حقائقها في أسلوب يصور الحقائق في صورتها الموحية المؤثرة:
(ألم تر إلى الذين قيل لهم:كفوا أيديكم , وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة . فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية . وقالوا:ربنا لم كتبت علينا القتال ? لولا أخرتنا إلى أجل قريب ? قل:متاع الدنيا قليل , والآخرة خير لمن اتقى , ولا تظلمون فتيلا . أينما تكونوا يدرككم الموت . ولو كنتم في بروج مشيدة . وإن تصبهم حسنة يقولوا:هذه من عند الله . وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك . قل:كل من عند الله . فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا ? ما أصابك من حسنة فمن الله . وما أصابك من سيئة فمن نفسك . وأرسلناك للناس رسولا , وكفى بالله شهيدا . من يطع الرسول فقد أطاع الله ; من تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا) .
(ويقولون:طاعة . فإذا برزوا من عندك بيت طائفة منهم غير الذي تقول - والله يكتب ما يبيتون - فأعرض عنهم , وتوكل على الله , وكفى بالله وكيلا . أفلا يتدبرون القرآن ? ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا) .
(وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به . ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم . . ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا) . .
هؤلاء الذين تتحدث عنهم هذه المجموعات الأربع من الآيات ; قد يكونون هم أنفسهم الذين تحدثت عنهم مجموعة سابقة في هذا الدرس: (وإن منكم لمن ليبطئن) . . الآيات . . ويكون الحديث كله عن تلك الطائفة من المنافقين ; التي تصدر منها هذه الأعمال وهذه الأقوال كلها .