وقد كدنا نرجح هذا الرأي ; لأن ملامح النفاق واضحة , فيما تصفه هذه المجموعات كلها . وصدور هذه الأعمال وهذا الأقوال عن طوائف المنافقين في الصف المسلم , أمر أقرب إلى طبيعتهم , وإلى سوابقهم كذلك . وطبيعة السياق القرآني شديدة الالتحام بين الآيات جميعا . .
ولكن المجموعة الأولى من هذه المجموعات التي تتحدث عن الذين:[ قيل لهم:كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة . فلما كتب عليهم القتال . . الآيات ] هي التي جعلتنا نتردد في اعتبار الآيات كلها حديثا عن المنافقين - وإن بدت فيها صفات المنافقين وبدت فيها لحمة السياق واستطراده - وجعلتنا نميل إلى اعتبار هذه المجموعة واردة في طائفة من المهاجرين - ضعاف الإيمان غير منافقين - والضعف قريب الملامح من النفاق - وأن كل مجموعة أخرى من هذه المجموعات الأربع ربما كانت تصف طائفة بعينها من طوائف المنافقين , المندسين في الصف المسلم . وربما كلها وصفا للمنافقين عامة ; وهي تعدد ما يصدر عنهم من أقوال وأفعال .
والسبب في وقوفنا هذا الموقف أمام آيات المجموعة الأولى ; وظننا أنها تصف طائفة من المهاجرين الضعاف الإيمان ; أو الذين لم ينضج بعد تصورهم الإيماني ; ولم تتضح معالم الاعتقاد في قلوبهم وعقولهم . .
السبب هو أن المهاجرين هم الذين كان بعضهم تأخذه الحماسة والاندفاع , لدفع أذى المشركين - وهم في مكة - في وقت لم يكن مأذونا لهم في القتال - فقيل لهم: (كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة) . .