وهذا المعنى هو الذي أَوْهم من اعتقد أن الأصل فساد الشروط، قال : لأنها إما أن تبيح حرامًا، أو تحرم حلالًا، أو توجب ساقطًا، أو تسقط واجبًا، وذلك لا يجوز إلا بإذن الشارع . وقد وردت شبهة عند بعض الناس حتي توهم أن هذا الحديث متناقض، وليس كذلك، بل كل ما كان حرامًا بدون الشرط، فالشرط لا يبيحه؛ كالربا، وكالوطء في ملك الغير، وكثبوت الولاء لغير المعتق، فإن الله حرم الوطء إلا بملك نكاح، أو ملك يمين . فلو أراد رجل أن يعير أمته لآخر للوطء لم يجز له ذلك، بخلاف إعارتها للخدمة، فإنه جائز . وكذلك الولاء،/ فقد نهى النبي صلى اله عليه وسلم عن بيع الولاء وعن هبته . وجعل الله الولاء كالنسب، يثبت للمعتق كما يثبت النسب للوالد . وقال صلى اله عليه وسلم : ( من ادعي إلى غير أبيه، أو تولي غير مواليه، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا ) وأبطل الله ما كانوا عليه في الجاهلية من تبني الرجل ابن غيره، أو انتساب المعتق إلى غير مولاه . فهذا أمر لا يجوز فعله بغير شرط، فلا يبيح الشرط منه ما كان حراما .
وأما ما كان مباحًا بدون الشرط، فالشرط يوجبه؛ كالزيادة في المهر والثمن والمثمن والرهن، وتأخير الاستيفاء؛ فإن الرجل له أن يعطي المرأة، وله أن يتبرع بالرهن وبالإنظار، ونحو ذلك، فإذا شرطه صار واجبًا، وإذا وجب فقد حرمت المطالبة التي كانت حلالا بدونه؛ لأن المطالبة لم تكن حلالا مع عدم الشرط، فإن الشارع لم يبح مطالبة المدين مطلقا فما كان حلالًا وحرامًا مطلقًا فالشرط لا يغيره .