تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما ما أباحه الله في حال مخصوصة ولم يبحْهُ مطلقًا، فإذا حوله الشرط عن تلك الحال لم يكن الشرط قد حرم ما أحله الله . وكذلك ما حرمه الله في حال مخصوصة، ولم يحرمه مطلقًا، لم يكن الشرط قد أباح ما حرمه الله، وإن كان بدون الشرط يستصحب حكم الإباحة / والتحريم، لكن فرق بين ثبوت الإباحة والتحريم بالخطاب . وبين ثبوته بمجرد الاستصحاب .

فالعقد والشرط يرفع موجب الاستصحاب، لكن لا يرفع ما أوجبه كلام الشارع . وآثار الصحابة توافق ذلك، كما قال عمر ـ رضي الله عنه ـ : مقاطع الحقوق عند الشروط .

وأما الاعتبار فمن وجوه :

http://mirror.al-eman.com/Islamlib/viewchp.asp?BID=252&CID=552 - TOP#TOPأحدها : أن العقود والشروط من باب الأفعال العادية . والأصل فيها عدم التحريم، فيستصحب عدم التحريم فيها حتي يدل دليل على التحريم . كما أن الأعيان الأصل فيها عدم التحريم . وقوله تعالى : ﴿ وَقَدْ فصل لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ ﴾ [ الأنعام : 119 ] ، عامٌّ في الأعيان والأفعال، وإذا لم تكن حرامًا لم تكن فاسدة؛ لأن الفساد إنما ينشأ من التحريم، وإذا لم تكن فاسدة كانت صحيحة .

وأيضا، فليس في الشرع ما يدل على تحريم جنس العقود والشروط، إلا ما ثبت حله بعينه، وسنبين ـ إن شاء الله ـ معني حديث عائشة، وأن انتفاء دليل التحريم دليل على عدم التحريم . فثبت بالاستصحاب العقلي وانتفاء الدليل الشرعي عدم التحريم، فيكون فعلها إما حلالًا، وإما عفوًا؛ كالأعيان التي لم تحرم .

المنافقين · الصفحة ٥٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المنافقينص ٥٠٦