تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما الواحد المقدور عليه من الخوارج والرافضة،فقد روى عنهما ـ أعنى : عمر وعلى ـ قتلهما أيضًا . والفقهاء وإن تنازعوا فى قتل الواحد /المقدور عليه من هؤلاء، فلم يتنازعوا فى وجوب قتالهم إذا كانوا ممتنعين؛ فإن القتال أوسع من القتل، كما يقاتل الصائلون العداة والمعتدون البغاة، وإن كان أحدهم إذا قدر عليه لم يعاقب إلا بما أمر الله ورسوله به .

وهذه النصوص المتواترة عن النبى صلى الله عليه وسلم فى الخوارج، قد أدخل فيها العلماء لفظًا أو معنى من كان فى معناهم من أهل الأهواء الخارجين عن شريعة رسول الله صلى الله عليه وسلم وجماعة المسلمين، بل بعض هؤلاء شر من الخوارج الحرورية، مثل الخرمية، والقرامطة، والنصيرية، وكل من اعتقد فى بشر أنه إله، أو فى غير الأنبياء أنه نبى، وقاتل على ذلك المسلمين فهو شر من الخوارج الحرورية .

والنبى صلى الله عليه وسلم إنما ذكر الخوارج الحرورية؛ لأنهم أول صنف من أهل البدع خرجوا بعده، بل أولهم خرج فى حياته . فذكرهم لقربهم من زمانه، كما خص الله ورسوله أشياء بالذكر لوقوعها فى ذلك الزمان، مثل قوله : ﴿ وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ ﴾ [ الإسراء : 31 ] ، وقوله : ﴿ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ﴾ [ المائدة : 54 ] ، ونحو ذلك . ومثل تعيين النبى صلى الله عليه وسلم قبائل من الأنصار، وتخصيصه أسلم وغفار وجهينة وتميم وأسد وغطفان وغيرهم بأحكام؛ لمعان قامت به، وكل من وجدت فيه تلك المعانى ألحق بهم؛ لأن /التخصيص بالذكر لم يكن لاختصاصهم بالحكم، بل لحاجة المخاطبين إذ ذاك إلى تعيينهم؛ هذا إذا لم تكن ألفاظه شاملة لهم .

وهؤلاء الرافضة إن لم يكونوا شرًا من الخوارج المنصوصين فليسوا دونهم؛ فإن أولئك إنما كفروا عثمان وعليًا، وأتباع عثمان وعلى فقط، دون من قعد عن القتال أو مات قبل ذلك .

المنافقين · الصفحة ٤٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المنافقينص ٤٨١