وهذا مطابق لكتاب الله . وقد تواتر عن النبى صلى الله عليه وسلم من وجوه كثيرة، وأخرج منها أصحاب الصحيح عشرة أوجه، ذكرها مسلم فى صحيحه، وأخرج منها البخارى غير وجه . وقال الإمام أحمد ـ رحمه الله : صح الحديث فى الخوارج من عشرة أوجه . قال صلى الله عليه وسلم : ( يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه /مع صيامهم، وقراءته مع قراءتهم، يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، لو يعلم الذين يقاتلونهم ماذا لهم على لسان محمد لنكلوا عن العمل ) ، وفى رواية : ( لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد ) ، وفى رواية : ( شر قتلى تحت أديم السماء، خير قتلى من قتلوه ) .
وهؤلاء أول من قاتلهم أمير المؤمنين على بن أبى طالب ومن معه من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قاتلهم بحرورى لما خرجوا عن السنة والجماعة، واستحلوا دماء المسلمين وأموالهم؛ فإنهم قتلوا عبد الله بن خباب، وأغاروا على ماشية المسلمين . فقام أمير المؤمنين على بن أبى طالب وخطب الناس، وذكر الحديث، وذكر أنهم قتلوا وأخذوا الأموال، فاستحل قتالهم، وفرح بقتلهم فرحًا عظيمًا، ولم يفعل فى خلافته أمرًا عامًا كان أعظم عنده من قتال الخوارج . وهم كانوا يكفرون جمهور المسلمين، حتى كفروا عثمان وعليا . وكانوا يعملون بالقرآن فى زعمهم، ولا يتبعون سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم التى يظنون أنها تخالف القرآن . كما يفعله سائر أهل البدع مع كثرة عبادتهم وورعهم .
وقد ثبت عن على فى صحيح البخارى وغيره، من نحو ثمانين وجهًا، أنه قال : خير هذه الأمة بعد نبيها : أبو بكر ثم عمر . وثبت عنه /أنه حرق غالية الرافضة الذين اعتقدوا فيه الإلهية . وروى عنه بأسانيد جيدة أنه قال : لا أوتى بأحد يفضلنى على أبى بكر وعمر إلا جلدته حد المفترى . وعنه أنه طَلَب عبد الله بن سبأ لما بلغه أنه سب أبا بكر وعمر ليقتله فهرب منه .