/وهذه السورة نزلت فى آخر مغازى النبى صلى الله عليه وسلم ـ غروة تبوك ـ عام تسع من الهجرة، وقد عز الإسلام، وظهر . فكشف اللّه فيها أحوال المنافقين، ووصفهم فيها بالجبن، وترك الجهاد . ووصفهم بالبخل عن النفقة فى سبيل اللّه، والشح على المال . وهذان داءان عظيمان : الجبن والبخل . قال النبى صلى الله عليه وسلم : ( شر ما فى المرء شح هالع، وجبن خالع ) . حديث صحيح؛ ولهذا قد يكونان من الكبائر الموجبة للنار، كما دل عليه قوله : ﴿ وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَّهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾ [ آل عمران : 180 ] . وقال تعالى : { وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفاً لِّقِتَالٍ أَوْ
مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاء بِغَضَبٍ مِّنَ اللّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ } [ الأنفال : 16 ] .