وهؤلاء المنافقون فى هذه الأوقات لكثير منهم ميل إلى دولة هؤلاء التتار؛ لكونهم لا يلزمونهم شريعة الإسلام، بل يتركونهم وما هم عليه . وبعضهم إنما ينفرون عن التتار لفساد سيرتهم فى الدنيا، واستيلائهم على الأموال، واجترائهم على الدماء، والسبى، لا لأجل الدين .
فهذا ضرب النفاق الأكبر .
وأما النفاق الأصغر، فهو النفاق فى الأعمال ونحوها؛ مثل أن يكذب إذا حدث، ويخلف إذا وعد، ويخون إذا ائتمن، أو يفجر إذا خاصم . ففى الصحيحين عن النبى صلى الله عليه وسلم : ( آية المنافق ثلاث : إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان ) ، وفى رواية صحيحة : ( وإن صلى، وصام،وزعم أنه مسلم ) ، وفى الصحيحين /عن عبد الله بن عمرو عن النبى صلى الله عليه وسلم قال : ( أربع من كن فيه كان منافقًا خالصًا، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق، حتى يدعها : إذا حدث كذب . وإذا وعد أخلف . وإذا عاهد غدر . وإذا خاصم فجر ) .
ومن هذا الباب : الإعراض عن الجهاد، فإنه من خصال المنافقين . قال النبى صلى الله عليه وسلم : ( من مات ولم يغز، ولم يحدث نفسه بالغزو، مات على شعبة من نفاق ) . رواه مسلم . وقد أنزل الله [ سورة براءة ] التى تسمى الفاضحة؛ لأنها فضحت المنافقين . أخرجاه فى الصحيحين عن ابن عباس، قال : هى الفاضحة، ما زالت تنزل : ( ومنهم ) ، ( ومنهم ) حتى ظنوا ألا يبقى أحد إلا ذكر فيها . وعن المقداد بن الأسود قال : هى [ سورة البحوث ] ؛ لأنها بحثت عن سرائر المنافقين . وعن قتادة قال : هى المثيرة؛ لأنها أثارت مخازى المنافقين .
وعن ابن عباس قال : هى المبعثرة . والبعثرة والإثارة متقاربان .
وعن ابن عمر : أنها المقشقشة؛ لأنها تبرئ من مرض النفاق . يقال : تقشقش المريض إذا برأ . وقال الأصمعى : وكان يقال لسورتى الإخلاص : المقشقشتان؛ لأنهما يبرئان من النفاق .