تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما وصفهم بالجبن والفزع، فقال تعالى : ﴿ وَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ وَمَا هُم مِّنكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلاً لَّوَلَّوْاْ إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ ﴾ [ التوبة : 56، 57 ] . فأخبر ـ سبحانه ـ أنهم وإن حلفوا أنهم من المؤمنين فما هم منهم؛ ولكن يفزعون من العدو . فـ ﴿ لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً ﴾ يلجؤون إليه من المعاقل والحصون التى يفر إليها من يترك الجهاد، أو ﴿ مَغَارَاتٍ ﴾ وهى جمع مغارة . ومغارات سميت بذلك؛ لأن الداخل يغور فيها، أى : يستتر كما يغور الماء . ﴿ أّوً مٍدَّخّلاْ ﴾ /وهو الذى يتكلف الدخول إليه، إما لضيق بابه، أو لغير ذلك، أى : مكانا يدخلون إليه . ولو كان الدخول بكلفة ومشقة . ﴿ لَّوَلَّوْاْ ﴾ عن الجهاد ﴿ إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ ﴾ أى : يسرعون إسراعا لا يردهم شىء، كالفرس الجموح الذى إذا حمل لا يرده اللجام . وهذا وصف منطبق على أقوام كثيرين فى حادثتنا، وفيما قبلها من الحوادث، وبعدها .

وكذلك قال فى [ سورة محمد ] صلى الله عليه وسلم : ﴿ فَإِذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ مُّحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلَى لَهُمْ ﴾ أى : فبعدا لهم ﴿ طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَّعْرُوفٌ فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ ﴾ [ محمد : 20، 21 ] ، وقال تعالى : ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ﴾ [ الحجرات : 15 ] ،فحصر المؤمنين فيمن آمن وجاهد .

المنافقين · الصفحة ٤٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المنافقينص ٤٤٨