بعد ما آمن رأى في الإيمان قيوداً ، حدوداً ، وتكاليف ومجالس علم ، وغض بصر ، وهذه حرام وهذه حلال ، بعدَ أن عاهدَ الله عزّ وجل وسارَ في أولِ طريق الإيمان رأى الإيمان عِبئاً عليه ، رآه ثقيلاً ، رأى التكاليف تكاليف باهظة ، لذلك انتكثت روحهُ وعاد القهقرى وتركَ المؤمنين يتابعون الطريق ، قال تعالى " ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطُبعَ على قلوبهم فهم لا يفقهون " بعد أن آمن كفر ، وهذا واضح ، بعد ما حضر مجالس العلم سنة ، انتكث وعادَ إلى شهواته وأهوائه ، وعادَ إلى رفاق السوء ، وعادَ إلى انطلاقه إلى المعاصي كيفما يشاء ، فهذه النكثة هيَ نكثات المنافقين .
قد يكون هذا المنافق حَسَنَ القامة ، له جسم رائع ، له قامة مديدة ، له وجه وسيم ، له عضلات مفتولة ، له ذكاء ، له لسان طليق ، له بيان ساحر . قال الله عزّ وجل :
( سورة المنافقون )