تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

درسنا الآن بعض الآيات التي تصف المنافقين ، هذا كلام الله عزّ وجل ، فإذا الإنسان بريء من هذه الأوصاف فأنعم به وأكرم ، وليحمد الله عزّ وجل ، ونرجو الله جميعاً أن نكونَ ممن نجاهم الله من النِفاق ، وإن كانَ متلبّساً ببعض الصفات والقلب ينبض إذاً المجال مفتوح باب التوبة مفتوح ، باب الإخلاص مفتوح ، باب الإصلاح مفتوح ، الصِفة الأولى أنهم يراءون الناس، ولا يذكرون الله إلا قليلاً ، وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى .

من صفات المنافقين التذبذب والحيرة ، مع هؤلاء أم مع هؤلاء ، مع رفاق السوء أم مع المؤمنين ، مع دورِ العِبادة أم مع دورِ اللهو ، لا يسخو لا بهذا ولا بذاك ، " في قلوبهم مرضٌ فزادهم الله مرضاً " قالَ أحدهم كالشاة العائرة بين الغنمين تيعرُ إلى هذه مرةً وإلى هذه مرةً ولا تستقر مع إحدى الفئتين ، إذا كان أحد الناس جلس مع المؤمنين طابَ له المجلس ، فإذا جلسَ مع الكفار أو مع أهل الدنيا ، أو مع أهل البُعدِ ، فسُرَّ معهم واستمرأَ حديثهم ، وطابت له جلستهم ، فهذه علامة النِفاق ، لو كانَ مؤمناً حقاً لا يرتاح للكفار ، ولا لحديثهم ، ولا لمزاحهم ، ولا لأنماط سلوكهم ، ولا لأوضاعهم ، لذلك النبي الكريم وصف المنافقَ فقال :

عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَثَلُ الْمُنَافِقِ كَمَثَلِ الشَّاةِ الْعَائِرَةِ بَيْنَ الْغَنَمَيْنِ تَعِيرُ إِلَى هَذِهِ مَرَّةً وَإِلَى هَذِهِ مَرَّةً لا تَدْرِي أَهَذِهِ تَتْبَعُ أَمْ هَذِهِ *

قال تعالى :

( سورة النساء )

المنافقين · الصفحة ٢٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المنافقينص ٢٦٦