عيناه لا تريه آيات الله عزّ وجل تريه مباهج الدنيا ، عينه تلتقط المباهج ، الزخارف ، المٌتع ، المال ، ما فيها من زينة ، أما أن تلتقط عينه آيات الله الدالة على عظمته ، ليسَ هذا من صفات المنافق " صمٌ بكمٌ عميٌ فهم لا يرجعون " إن ألقيتَ عليه الموعظة كانَ كالأصم ، إن تكلّمَ تكلّمَ بالدنيا ، لسانه يتلعثمَ في ذِكر الله ، لا يذكر الله إلا قليلاً ، يذكر الدنيا إذا ألقيت عليه حديثاً عن الله عزّ وجل تململ وتثاءب وقال دعكَ من هذا الحديث ، أما إذا ألقيت عليه حديث الدنيا أصغت أذناه وبرقت عيناه وتألّقَ ربنا عز وجل قال : صمٌ بكمٌ عميٌ أصمّ عن سماع الحق ، أبكم عن أن يذكروا الله عزّ وجل ، عمي عن آيات الله الكونية فهم لا يرجعون إلى الله عزّ وجل.
أتلفت قلوبهم الشبهات والشهوات ، .. يا أخي ما قولك في إيداع المال في مصارف أجنبية .. هناك من أفتى بهذا ، هذا شُغله الشاغل ، ما قولك بهذا الكتاب قراءات معاصرة هذا شغله الشاغل ، ما قولك بهذه الفتوى للعالم الفلاني بجواز أكل الرِبا بنسبٍ قليلةٍ .... أتلفَ قلبه ... الشبهات والشهوات .
وغَلَبت نواياهم السيئة على مقاصدهم الحسنة فكأنه كما قال الله عزّ وجل :
( سورة البقرة )
الأمراض التي في قلوبهم انقلبت إلى أعمال ، فكيف يزداد المرضُ مرضاً إذا استحكمَ في النفسِ وانقلبَ إلى سلوك .
لهم علامات يُعرفون بها ، باديةٌ لمن تدبرها ، من أوضحها الرياء وهو أقبحُ مقامٍ يقفه الإنسان .. الرياء .. الازدواجية .. لهم ظاهر ولهم باطن ، لهم موقف مٌعلن ولهم موقف حقيقي لهم عبادةٌ يعبدون الله بها في بيوتهم ، ولهم عبادة يعبدون الله بها أمام الناس ، أساس مواقفهم الرياء ، وقعدَ بهم الكسلُ عمّا أُمروا من أوامر فأصبح الإخلاص عليهم ثقيلاً ، كيفَ وصفهم الله عزّ وجل قال :
( سورة النساء )