المبتلى بالنفاق رأس ماله الكذب : " والله يشهد إن المنافقين لكاذبون " و رائج بضاعتهم المخادعة : " يخادعون الله والذين آمنوا " إذا وعدوا أخلفوا ، و إذا عاهدوا غدروا ، و إذا خاصموا فجروا ، و إذا دعوا إلى الله و رسوله ترددوا ثم أعرضوا و توقفوا و تحرجوا .
و في الحديث الصحيح " عنه صلى الله عليه و سلم : آية المنافق ثلاث : إذا حدث كذب ، و إذا وعد أخلف ، و إذا ائتمن خان " . زاد مسلم في روايته " و إن صلى و صام و زعم أنه مسلم " .
يبلغ به التهتك في النفاق و الفساد في الأخلاق أن يظهر بوجهين ، و يتكلم بلسانين ، و يمشي بين الفريقين كالشاة عائرة بين القطيعين ، تميل إلى هذا تارة و تميل إلى ذاك أخرى " مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء " و إذا لقوكم قالوا آمنا و إذا خلوا إلى شياطينهم من صناع الفساد و أنصار الباطل و دعاة الفتنة قالوا : إنا معكم إنما نحن مستهزؤون . " الذين يتربصون بكم فإن كان لكم فتح من الله قالوا ألم نكن معكم وإن كان للكافرين نصيب قالوا ألم نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين " .
الله أكبر قد يبلغ النفاق ببعض أهله إلى أن يتصلوا بأعداء الله و أعداء المؤمنين ، و يودون لو تولى العدو أمر المسلمين ، و تصرف في شؤونهم : " بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما * الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين " . " والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى والله يشهد إنهم لكاذبون " .
الأيمان الكاذبة مركبهم ، و الحلف الفاجر وقايتهم : " ويحلفون على الكذب وهم يعلمون " . " اتخذوا أيمانهم جنة " .