و لقد انتدب القرآن الكريم بآياته و سوره لفضح هذه الفئة ، و هتك أستارها ، فجلى دخائل نفوسها ، و خلجات ضمائرها ، و سوء فعالها و أقوالها ، في اضطراب المعتقد ، و الإعراض عن الهدى و الحق ، و نقض العهود ، و إخلاف الوعود ، و الخداع و الكذب ، و التلون و التقلب ، و الصد عن سبيل الله و إيذاء المؤمنين و المؤمنات .
و أما أهل العلم رحمهم الله فقسموا النفاق إلى نوعين : نفاق كفر ، مخرج من الملة ، و هو نفاق العقائد ، يظهر صاحبه الإيمان بالله و رسله و كتبه و اليوم الآخر و هو يبطن الكفر بذلك كله أو بعضه لا مخلص في إيمانه و لا معلن في كفره .
و نفاق دون ذلك في الفروع و الأعمال .
و صفات المنافقين كبائر موبقة ، و جرائم مردية لا تصدر عن مؤمن ملأ الإيمان قلبه ، من جمعها كان منافقاً خالصاً ، و من اتصف ببعضها لازمته حتى يدعها .
النفاق أيها الأخوة : عمدته ثلاث خصال كبرى ، خوف في داخل النفس ، و كذب في الأقوال ، و خداع في الأعمال .
المبتلى بالنفاق خائف مضطرب " يحسبون كل صيحة عليهم " يخاف من انكشاف الحال و افتضاح الأمر ، و من ثم فإن خوفه ينبت الجبن و الهلع . " لو يجدون ملجأ أو مغارات أو مدخلا لولوا إليه وهم يجمحون " . الحق و القوة و الشجاعة و البسالة إنما تكون في اليقين و الثبات من نور الفطرة ، و صفاء القلب ، و ضياء الإيمان . و أهل النفاق منغمسون في ظلمات صفات النفوس ، محتجبون بلذائذ الماديات و الشهوات ، يزعزعهم الشك ، و يقلقهم الريب ، فيغلبهم الجبن و الخور ، و يلجؤون إلى التخذيل و الفتنة . " لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة " .