تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان الحسن بن علي رضي الله عنه لا يحب القتال، وهو ممن حاول أن يمنع أباه عليًّا رضي الله عنه من الذهاب إلى صفين، لولا أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أقنعه بأنه إنما يقيم شرع الله بمقاتلة من خرج على بيعة الإمام، فلما تولّى الحسن رضي الله عنه الخلافة رغِب في الكفّ عن القتال، وحفْظ الدماء، وعدم الدخول في مشاحنات، أو معارك بين المسلمين، لكن أهل لعراق أصرّوا على قتال أهل الشام وعلى رَدّ الإمرة إلى العراق، وثاروا كعادتهم عليه رضي الله عنه، واجتمعت الألوف المؤلّفة على أمر قتال أهل الشام، والقتال وإن كان له تأويل شرعي، إلا أن فيه مخالفة للإمام ،وقد خشِي الحسن رضي الله عنه من فتنة مخالفة كل هذه الجموع، فخرج رضي الله عنه على رأس جيش لقتال أهل الشام وهو كارهٌ لهذا الأمر، وعلم معاوية رضي الله عنه بخروجه فخرج له بجيشه.

وعند اقتراب الجيشين كان الصراع شديدًا في داخل نفس الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فهو غير راغب في القتال، ويريد أن يحقن دماء المسلمين، فأرسل رسائل إلى معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه يطلب منه أن يرجع عن رأيه، ويدخل في جماعة المسلمين ويبايعه على الخلافة، لكن معاوية رضي الله عنه كان يرى أن تلك هي فرصته التي ربما لا تتكرر لأخذ الثأر من قتلة عثمان رضي الله عنه بعد أن يكون أميرًا على جميع المسلمين، وكان جيش العراق القادم مع الحسن بن علي رضي الله عنه جيشًا ضخمًا كبيرًا، وخاصة بعد أن قُتل النصف من جيش معاوية رضي الله عنه في موقعة صفين، وكانوا راغبين في القتال، وقد بايعوا الحسن رضي الله عنه على الموت.

يقول الحسن البصري: استقبل والله الحسن بن علي معاوية بن أبي سفيان بكتائب أمثال الجبال.

ولما رآهم عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: إني لأرى كتائب لا تولّى حتى تقتل أقرانها.

الفتنة · الصفحة ٢٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الفتنةص ٢٤١