قُتل من جيش علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه خمسة وعشرين ألفًا، وقُتل من جيش معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه خمسة وأربعين ألفًا أي نصف الجيش، فكان مجموع القتلى والشهداء سبعون ألفًا من كلا الطرفين، لم يجتمع للمسلمين قط منذ بداية الدعوة، ونزول الرسالة حتى هذه اللحظة، لم يجتمع لهم جيش قوامه سبعون ألفًا، وهو عدد القتلى، والشهداء في هذه الموقعة، وكانت خسارة فادحة للمسلمين لم يتوقعها أحد على الإطلاق ممن شارك في القتال، سواء من طرف علي، أو معاوية رضي الله عنهما، ولكن رحى الحرب قد دارت، وكان من الصعب على الجميع التوصل إلى حل لهذا الموقف.
ورسول الله صلى الله عليه وسلم قد تنبّأ بهذه الحرب العظيمة التي دارت بين فئتين عظيمتين من المسلمين فقد روى البخارى بسنده عن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَقْتَتِلَ فِئَتَانِ، فَيَكُونَ بَيْنَهُمَا مَقْتَلَةٌ عَظِيمَةٌ دَعْوَاهُمَا وَاحِدَةٌ. أي أن كلًا من الفئتين يطلبان رضا الله تعالى، ويجاهدان في سبيله، وكلٌّ مجتهد في رأيه، وغالب الفقهاء، وأهل الحديث على أن المقصود بهذا الحديث هذه المقتلة العظيمة التي وقعت في تلك المعركة.
وفي صحيح مسلم عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: تَمْرُقُ مَارِقَةٌ عِنْدَ فُرْقَةٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَقْتُلُهَا أَوْلَى الطَّائِفَتَيْنِ بِالْحَقِّ.
والمقصود بالمارقة الخوارج، والذي قتلهم هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه والفئة التي معه، مما يدل على أنهم الذين على الحق.