واستمرّ القتال على أشدّه طوال الليل، وبدأت الكفّة ترجح بشدة لصالح الجيش العراقي، وبدأت الهزيمة تدبّ في جيش معاوية، وكان النصر وشيكًا لجيش علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
حيلة رفع المصاحف
في هذه اللحظات أشار عمرو بن العاص رضي الله عنه على معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه برأي ينقذ به جيش الشام من الهلكة المحققة له علي أيدي الجيش العراقي، وهم حتى هذه اللحظة على يقين أنهم على الحق، وأنهم يجاهدون في سبيل الحق، وأنهم يجب أن يستمروا في مواجهة من آوى قتلة عثمان بن عفان رضي الله عنه.
فقال عمرو بن العاص لمعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما: إني قد رأيت أمرًا لا يزيدنا هذه الساعة إلا اجتماعًا، ولا يزيدهم إلا فرقة، أرى أن نرفع المصاحف، وندعوهم إليها، فإن أجابوا كلهم إلى ذلك برد القتال، وإن اختلفوا فيما بينهم فمِن قائل: نجيبهم. وقائل: لا نجيبهم. فإذا فعلوا ذلك فشلوا وذهب ريحهم.
فأُعجب معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه بهذا الرأي، ونادى على بعض أفراد الجيش، وأمرهم برفع المصاحف فرفعوها، وقالوا:
يا أهل العراق هذا بيننا وبينكم، قد فني الناس، فمن للثغور، ومن لجهاد المشركين والكفار؟
وعندها سمع جيش علي بن أبي طالب رضي الله عنه حدث فيه انقسام، فقال بعضهم نحكّم كتاب الله تعالى، وقال آخرون:
بل نحن على الحق، ويجب أن نستمرّ في القتال.
وفي مثل هذه الأحداث تكثر روايات الشيعة الضالة المكذوبة التي تصوّر علي بن أبي طالب رضي الله عنه بأنه شتم أهل الشام، وسبّهم، ورفض هذا الأمر.