تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أبو عبد الرحمن السلمي، وهو من جيش علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وقد شهد مقتل عمار بن ياسر رضي الله عنه تسلل في هذه الليلة إلى معسكر الشاميين، وسمع حوارًا يدور بين أربعة من قادة الشاميين هم: معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، وعمرو بن العاص، وابنه عبد الله رضي الله عنهما، وأبو الأعور السلمي.

فقال عبد الله بن عمرو بن العاص، وهو من كبار الصحابة، وأعلمهم، وله القدر العظيم بين الصحابة رضي الله عنهم جميعًا، وهو أحد العبادلة الفقهاء الأربعة عبد الله بن عباس، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو بن العاص، فكان رضي الله عنه أحد كبار الفقهاء العُبّاد قال رضي الله عنه:

يا أباه، قتلتم هذا الرجل في يومكم هذا، وقد قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال؟

فقال عمرو بن العاص رضي الله عنه: وما قال؟

فقال: ألم يكن معنا ونحن نبني المسجد، والناس ينقلون حجرًا حجرًا، ولبنة لبنة، وعمار ينقل حجرين حجرين، ولبنتين لبنتين، فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح التراب عن وجهه ويقول: وَيْحَكَ يَا ابْنَ سُمَيَّةَ تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ.

فلما سمع عمرو بن العاص هذا الكلام من ابنه عبد الله ذهب إلى معاوية وقال له: يا معاوية أما تسمع ما يقول عبد الله؟

فقال: وما يقول؟

فقال: يقول كذا وكذا وأخبره الخبر.

فقال معاوية: إنك شيخ أخرق، أَوَ نحن قتلنا عمارًا، إنما قتل عمارًا من جاء به.

الفتنة · الصفحة ٢١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الفتنةص ٢١٥