وحكم البغاة في الشرع يختلف كليةً عن حكم المحاربين في الدنيا، والأمر موكول إلى الله تعالى، ويجب أن يكون واضحًا أن من يقاتل معتقدًا أنه يدافع عن حق، ويقيم حدّا من حدود الله تعالى يختلف تمامًا عن من يقاتل رغبة في الدنيا، ومتاعها، وحرصًا على الرئاسة والوجاهة بين الناس.
أحكام البغاة في الإسلام
1- أن مدبرهم في الحرب لا يقتل، وذلك لأنه مؤمن، والله عز وجل حين ذكر البغاة لم ينزع عنهم صفة الإيمان، بل قال عز وجل:
[وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا] ﴿الحجرات:9﴾.
2- جريحهم لا يُقتل، بل يُترك أو يُداوى.
3- لا يُقتل أسيرهم، بخلاف أسرى المحاربين، أو الكفار فيجوز قتلهم.
وقضية أسرى المحاربين، والكفار متروكة لإمام المسلمين، فإما أن يعفو عنهم منًا بغير فداء، وإما أن يفديهم بمال، أو يفديهم بأسرى، أو بتعليم كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة بدر، أو بأي فداء يقرره إمام المسلمين، وإما أن يقتلهم.
فإذا كان المسلمون في قوة ومنعه وسيطرة على أعدائهم فللإمام أن يطلق الأسرى منًا بغير فداء، كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم مع أهل مكة وفي ذلك تأليف للقلوب، وأملًا في إسلامهم.
ويمكن تبادل الأسرى، أو فداؤهم بمال، وإذا كان لدى الجيش المعادي علمًا ليس عندك، فتستطيع أن تجعل فداء الأسرى أن يعلموا المسلمين العلم الذي ليس عندهم.
أما إذا كانت قوة المسلمين أضعف من قوة الجيش المعادي الذي يفوقهم في العدد والعدة، فيُقتل الأسير ليُرهب به عدو الله وعدو المسلمين، ولأنه ليس لدى المسلمين القدرة، أو الطاقة على حماية هؤلاء الأسرى، أو إطعامهم، أو السيطرة عليهم.