ولم تُحتسب هذه الأشياء غنائم؛ لأن كلا الفريقين من المسلمين، فقال بعض الجيش الذي معه:
كيف نستحل أرواحهم ولا نستحلّ أموالهم.
ومع إصرار أهل الفتنة على رأيهم، قال لهم علي رضي الله عنه:
فلنقسّم الغنائم ففي سهم مَن تكون السيدة عائشة؟!
فبهتهم بهذا القول، فتركوه، وانصرفوا.
ولا يُضمّنون- أي البغاة- ما أتلفوا من مال، أو نفس أثناء القتال، وقتيلهم من المؤمنين، يُغسّل، ويُكفّن، ويصلّى عليه، ويُدفن، وهذا فرق جوهري بين قتلى الفئة الباغية، ومن يقتل من الفئة العادلة، فقتلى الفئة العادلة شهداء لا يغسلون، ولا يُكفنون، ولا يُصلّى عليهم.
وهذه الأحكام كلها لم تعرف إلا بعد أحداث الفتنة.
أما المحاربون الذين خرجوا على الإمام دون أن يكون لهم تأويل صحيح ودون أن يكون لهم مسوغ يستندون إليه في خروجهم فيكفي أن نقرأ قول الله تعالى: [إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ(33)إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ] ﴿المائدة:33،34﴾.
إذن فللإمام في أمر المحاربين الذين قد قُدِر عليهم قبل توبتهم أحد أربعة أمور:
1- القتل.
2- الصلب.
3- أن يقطّع أيديهم وأرجلهم من خلاف.
4- أن ينفيهم من الأرض.
فهذا ردٌ شديد وقاسٍ؛ لأن هؤلاء المحاربين إنما يحاربون الله ورسوله، ويسعون في الأرض فسادًا.